إنّ كلَّ قريةٍ فسدتْ، وخرجَتْ نساؤُها كاسياتٍ عارياتٍ، وأُكِلَ الرِّبا، وضُيِّعتِ الحقوق، إذا ارْتُكِبَتْ هذه المعاصي، وأُكِل الحقُّ، فالعاقبةُ وخيمةُ الوبالِ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمِ، فَظَهْرُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا، وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلاءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ، فَبَطْنُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا".
لذلك يقولُ عز وجل: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود: 117] ، وقوله: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ} أيْ: هذا مستحيلٌ، وليس هذا مِن شأنِه سبحانه، وهو القائلُ: {وَتِلْكَ القرى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً} [الكهف: 59] .