فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251646 من 466147

كلُّنا يعلمُ أنّ هناك ظاهرةً مِن خصائصِ المعادنِ، هي الانصهارُ، فالموادُّ الصلبةُ تتحوَّلُ إلى حالةٍ سائلةٍ بالانصهارِ، كيف يمكنُ أنْ نستخرجَ المعادنَ مِن مظانِّها لولا اختلاطُها بالتربة، وكيف يمكنُ أنْ نعيدَ تشكيلَها لولا انصهارُها وتجمُّدُها، فالانصهارُ والتجمُّدُ بهما نأخذُ المعادنَ مِن أعماقِ الأرضِ، وبهما نشكِّلُ المعادنَ كما نريدُ، هذا قانونٌ أرادهُ اللهُ عز وجل.

شيءٌ آخرُ: التبخُّر والتكثيفُ، لولا هذانِ القانونانِ هل مِن الممكنِ أنْ تنزلَ الأمطارُ؟ البحرُ مِلْحٌ أُجَاجٌ، أشعةُ الشمسِ تبخِّرُه، فمَن الذي قنّنَ؟ أنّ الموادَّ المنحلَّة في السائلِ حيث لا تتبخَّرُ، بل تبقَى في السائلِ، ويتبخَّرُ الماءُ الصرفُ؟ ومَن قنَّن قانونَ التكثيفِ؟ يتحولُ الماءُ إلى بخارٍ، والبخارُ إلى ماءٍ دون أنْ تَعْلَقَ الموادُّ الرَّاسبةُ في السائلِ في البخارِ، لولا قانونُ التبخُّرِ والتكثيفِ لَمَا كانت أمطارٌ، ولَمَا كانت مياهٌ عذبةٌ نشربُها، ونرتوي بها.

شيءٌ آخرُ: ظاهرةُ الترسبِ، الإنسانُ خُلِقَ مِن ماءٍ مهينٍ، لهُ عظامٌ، عظمُ عُنُقِ الفخذِ يتحمَّلُ مِن الوزنِ ما يزيدُ على مئتين وخمسين كيلو غراماً، فالإنسانُ العتيدُ الشديدُ يمكنُ أنْ يتحمَّلَ خمسمئة كيلو فوقَه، هذه الصلابةُ التي اكتسبَتْها العظامُ أنَّى لها أنْ تكونُ لولا ظاهرةُ الترسُّبِ؟ حيثُ إنّ الموادَّ الذائبةَ في سائلٍ تنفصلُ عنه، وتترسَّبُ، وتشكِّلُ هذا العظمَ.

يقولُ الأطباءُ: إنّ ميناءَ الأسنانِ يأتي بعد الماسِ في صلابتِه، لولا الترسُّبُ لَمَا كانت الأسنانُ بهذا القوام، ولَما كانت العظامُ، ولما كنَّا نحن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت