وقال رجل لأمير المؤمنين: متى أضرب حماري؟ قال: إذا لم يذهب إلى الحاجة كما ينصرف إلى البيت.
المستغني عن الضرب
قال ثعلبة:
وتعطيك قبل السوط ملء عنانها
وقال ابن المعتز:
أضيع شيء سوطه إذ يركبه
وله:
حسنا عليها ظالمين سياطنا ... فطارت بها أيد سراع وأرجل
الخائف من الضّرب
قيل: أكرم الخيل لأمهاتها أجزعها من السوط، وأكيس الصبيان أشدّهم بغضا للكتاب، وأكرم المهار أشدها ملازمة لأمهاتها.
وقال علقمة يصف ناقة:
تلاحظ السوط شزرا وهي ضامرة
وقال الكميت:
إذا اعصوصبت في أنيق فكأنّما ... بزجرة أخرى من سواهنّ تضرب
الجيد العدو
قيل لأعرابي: كيف عدو فرسك؟ قال: يعدو ما وجد أرضا.
وقيل لآخر، فقال: همّه أمامه وسوطه عنانه، وما ضربه أحد إلا ظلما.
وقال أعرابي في صفة فرس وهو رخو العنان، كأن له في كل قائمة جناحا. وذكر رجل فرسا فقال: كأنه شيطان، في أشطان إذا أرسل لمع لمع سحاب، أقرب الأشياء إليه الذي تقع عينه عليه.
ووصف ابن القرية فرسا بعثه الحجّاج إلى عبد الملك: بعثت بفرس حسن القدّ أسيل الخد، يسبق الطرف ويستغرق الوصف. وكتب عمرو بن مسعدة: يمرّ بالشباب مع قواه ويسير بالشيخ تحت هوان.
لاحق غير ملحوق
عرض أعرابي فرسا للبيع، فقيل له: كيف هو؟ فقال: ما طلبت عليه إلا لحقت ولا طلبت إلا فتّ. فقيل له: ولم تبيعه؟ فأنشأ يقول:
وقد تخرج الحاجات يا أمّ مالك ... كرائم من ربّ لهنّ ضنين
وقال المرقّش:
ويسبق مطرودا ويلحق طاردا ... ويخرج من غمّ المضيق ويخرج
قال الناشئ:
لم يعتصم ذو مهرب بفراقه ... يوما ولاذ ومطلب بلحاقه
وقال المتنبيّ:
أدركته بجواد ظهره حرم
المدرك ما طلب
قال امرؤ القيس، وهو أول من ابتدعه:
بمنجرد قيد الأوابد هيكل
وقال الأسود:
قيد الأوابد والرّهان جواد
وقال عمارة بن عقيل:
وأرى الوحش في يميني إذا ما ... كان يوما عنانه بشمالي
وقال ابن مقبل:
ولا ينفع الوحش منه أن تحذره ... كأنّه معلّق منها بخطاف
المشبّه بالوحشيات
قال مالك بن نويرة:
وكأنّه فوق الجوالب جاليا ... ريم تضايقه كلاب أخضع
وقال الجعديّ:
كلفتها شيدا أزلّ مصدرا
وقال آخر:
رحيل كسرحان الفضا المتأوّب
المشبّه في السرعة بالطيور
كأنه فتخاء كاسر وكأنما يهفو بتمثال طائر.
وقال امرؤ القيس:
كأنّ غلامي إذا علا حال متنه ... على ظهر باز في السّماء محلّق
وقال آخر:
تحسبه يطير وهو يعدو
وقال مروان: