{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13) وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) } .
جاء في هذا النصّ ذِكْرُ مجموعاتٍ من آيَاتِ الله في كونه الدّلالاّتِ على صفات رُبُوبيّته، والهادية إلى إثبات ذاته جلَّ وعلا.
وهذه الآيات إنما يستفيد من دلالاتها المتفكّرون فيها، الذين يعْقِلون النتائجَ بعد أن يتوصَّلُوا إليها بعقولهم الواعية، ثمّ بعد أن يعقلوها يعْمَلُون على تذكُّرِها آناً بَعْدَ آن للاستفادة منها في استنباط حقائق جديدة، وفي الهداية إلى ما يُحَقِّق رضوان
الرّبّ الخالق، وبعد الاهتداء إلى ذلك تتحرّك الدوافع الخلقيّة الكريمة فيهم للقيام بشُكْرِ الله على نِعَمِهِ الكثيرة الَّتِي اشتملت عليها آياتُهُ في كونه.
فالسلسلة التكامليّة الّتي يمرُّ بها الإِنسانُ السّويُّ حينما يُوجّه نظره الفكريّ إلَى آيات الله في كونه تأتي وفق الخطوات التاليات:
الخطوة الأولى: التفكّرُ في آيات الله في كونه، وقد جاء بيان هذه الخطوة بعد ذكر المجموعة الأولى من آيات الله التي وجّه النصّ النظر لها، فقال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} .
الخطوة الثانية: الْعَقْلُ بالإِمساك الواعي للنتائج التي أوْصَلَ إليها التفكر، وقد جاء بيان هذه الخطوة بعد ذكر المجموعة الثانية من آيات الله التي وجه النصّ النظر لها، فقال الله عزَّ وجلَّ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} .