قال: كان رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا قامَ إلى الصلاةِ بالليلِ كبَّر ، ثم يقولُ:
"أعوذُ باللَّهِ السميع من الشيطانِ الرجيم ، من همزِهِ ونفخِهِ ونفْثِهِ".
خرَّجه الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ والترمذيُّ.
وقال: كان يحيى بنُ سعيدٍ يتكلمُ في عليِّ بنِ عليِّ ، وقال أحمدُ: لا
يصحُّ هذا الحديثُ.
كذا قالَ ، وإنَّما تكلمَ فيه يحيى بنُ سعيد من جهةِ أنه رماه بالقدرِ ، وقد
وثقه وكيع ويحيى بن مَعين وأبو زرعة.
وقال أحمدُ: لا بأس له ، إلا أنه رفع أحاديثَ.
وقال أبو حاتمٍ: ليس به بأسٌ ، ولا يُحتجُّ بحديثِهِ.
وإنَّما تكلمَ أحمدُ في هذا الحديثِ ؛ لأنه رُوي عن عليِّ بن عليٍّ ، عن
الحسنِ - مرسلاً - ، وبذلك أعلَّه أبو داودَ ، وخرَّج في"مراسيلِهِ"من طريقِ
عمرانَ بنِ مسلمٍ ، عنِ الحسنِ ، أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قامَ منَ الليلِ يريدُ أن يتهجد ، يقولُ - قبل أن يكبِّر:"لا إله إلا اللَهُ ، لا إله إلا اللَهُ ، واللَّهُ أكبرُ كبيرًا ، اللَّهُ أكبر كبيرًا ، أعوذ باللهِ من الشيطانِ الرجيم ، من همزِهِ ونفخِهِ ونفْثِهِ"ثم يقول:"اللَّهُ أكبرُ".
وفي البابِ أحاديثُ أخرُ مرفوعةٌ ، فيها ضعفٌ.
واعتمادُ الإمامِ أحمدَ على المرويِّ عن الصحابةِ في ذلك ؛ فإنه روى التعوذَ
قبل القراءة في الصلاةِ عن عمرَ بنِ الخطابِ وابنِ مسعودٍ وابنِ عمرَ وأبي
هريرةَ ، وهو قولُ جمهورِ العلماءِ كما تقدم.
والجمهورُ على أنَّه غيرُ واجبٍ ، وحُكيَ وجوبُهُ عن عطاءٍ والثوريِّ وبعضِ
الظاهريةِ ، وهو قولُ ابنِ بطةَ من أصحابِنا.
والجمهورُ على أنه يسره في الصلاةِ الجهريةِ ، وهو قولُ ابنِ عمرَ وابنِ
مسعودٍ والأكثرينَ.
ورُوي عن أبي هريرةَ الجهرُ به.
وللشافعيِّ قولانِ. وعن ابنِ أبي ليلى: الإسرارُ والجهرُ سواء.