ومنه ما لم يشتهرْ بين حملةِ الشريعةِ أيضًا ، فاختلفُوا في تحليلِهِ وتحريمه.
قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(90)
وروى هشامُ بنُ عمَّار في كتاب"المبعثِ"بإسنادِهِ عن أبي سلاَّم الحبشيّ.
قال: حُدِّثْتُ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقولُ:"فُضِّلتُ على مَنْ قَبْلي بستٍّ ولا فخرَ"،
فذكرَ منها ، قال:"وأُعطيتُ جوامِعَ الكَلِم ، وكانَ أهلُ الكتابِ يجعلونها جزءًا باللَّيلِ إلى الصباح ، فجمعَهَا لي ربِّي في آيةِ واحدة: (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ والأَرْضِ وَهًوَ الْعَزِير الحَكِيمُ) ".
فجوامِعُ الكلِم التي خُصَّ بها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - نوعانِ:
أحدُهُما: ما هو في القرآنِ ، كقولِهِ عزَّ وجلَّ: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(90) .
قال الحسنُ: لم تتركْ هذه الآيةُ خيرًا إلا أمرت به ، ولا شرًّا إلا نهتْ عنه.
والثاني: ما هو في كلامِهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وهو منتشرٌ موجودٌ في السُّنن المأثورةِ عنه - صلى الله عليه وسلم - .
فقولُهُ - صلى الله عليه وسلم -:"إنَّ اللَهَ كتبَ الإحسانَ على كُلِّ شيءِ"، وفي روايةٍ لأبي إسحاقَ الفزاريِّ في كتابِ:"السيرِ"عن خالدٍ ، عن أبي قلابة ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:
"إنَّ اللَّهَ كتبَ الإحسانَ على كلِّ شيء"أو قال:"على كُل خلقٍ".
هكذا خرَّجَها مرسلةً ، وبالشكِّ في"كلِّ شيءٍ"أو"كلِّ خلقٍ".