يعني: أنَّ دوامَ هذه النعمةِ عليكَ من اللَّهِ كما أن ابتداءَها منه.
قوله تعالى: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ(88)
روى الأعمشُ عن عبدِ اللَّهِ بنِ مرةَ ، عن مسروقِ ، عنِ ابنِ مسعودٍ ، في
قولهِ تعالى: (زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ) ، قال: عقارب لها أنيابٌ
كالنخلِ الطوالِ ، وخرَّجه الحاكم ، وقال: صحيح على شرطِ الشيخينِ.
وفي روايةٍ عنه ، قالَ: زيدُوا عقاربَ من نارٍ كالبغالِ الدهم أنيابُها كالنخلِ.
خرَّجه آدمُ بنُ أبي إياسِ في"تفسيره"عن المسعوديِّ عن الأعمشِ عن أبي
وائلٍ عن ابنِ مسعودٍ ، وقولِ من قالَ عن عبدِ اللَّهِ بنِ مرةَ عن مسروقٍ أصحُّ.
وخرَّجَ ابنُ أبي حاتم من روايةِ سفيانَ عن رجلٍ عن مرةَ عن عبدِ اللَّهِ في
قولِهِ: (عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ) ، قالَ: حياتٌ وأفاعِي. وروى السُّدِّيُّ
عن مرةَ عن عبدِ اللَّهِ في هذه الآيةِ ، قالَ: أفاعِي في النارِ.
وروى ابنُ وهبٍ عن يحيى بنِ عبدِ اللَّهِ عن أبي عبدِ الرحمنِ الحبلى ، عن
عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو ، قالَ: إنَّ لجهنَّمَ لسواحلُ فيها حياتٌ وعقاربُ أعناقُها
كأعناقِ البختِ.
وخرَّج ابنُ أبي الدنيا وغيرُهُ من طريقِ مجاهدٍ عن يزيدَ بنِ شجرةَ ، قالَ:
إنَّ لجهنَّمَ جبابًا في سواحلَ كسواحلِ البحرِ ، فيه هوامٌّ وحيَّاتٌ كالبخاتِيِّ
وعقاربُ كالبغالِ الذلِّ ، فإذا سألَ أهلُ النارِ التخفيف قيلَ لهُم: اخرجُوا إلى
السواحلِ فتأخذُهُم تلك الهوامُّ بشفاهِم وجنوبِهِم وما شاءَ اللَهُ من ذلكَ
فتكشُطُها ، فيرجعونَ فيبادرونَ إلى معظم النيرانِ ، ويسلطُ عليهم الجربُ حتى
إنَّ أحدَهُم ليحكُّ جلدَهُ حتى يبدُوا العظمُ ، فيقالُ: يا فلانُ هل يؤذيكَ هذا ؟
فيقولُ: نعم ، فيقالُ له: ذلك ما كنتَ تؤذي المؤمنينَ.