فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 250534 من 466147

وخلافا لبعض المتصوفة حيث زعموا أن الرسل سوى الله، وكل سوى الله حجاب عن الله - عز وجل - فالرسل حجاب عن الله - عز وجل - فلا حاجة بالخلق إليهم، وهذا من هؤلاء إما جهل ظاهر، وفساد عقل أصابهم من غلبة الرياضة عليهم، أو زندقة خفية وإلحاد غلب عليهم من نظر فاسد. وأيسر ما يجابون به أن كبرى قياسهم ممنوعة الكلية، وهو كاف في فساد قياسهم، فإن الرسل وسيلة إلى معرفة الله - عز وجل - والوصول

إليه، لا حجاب عنه، وهل يقبل ذو عقل أن يقال: نائب السلطان في بلاده حجاب عنه، فلا حاجة إليه؟ إذ الأنبياء يسوسون العباد في أمر المعاش والمعاد كنواب الملك في بلاده.

وهب أن هذا المتصوف وشرذمة قليلة من أصحابه أمكنهم الوصول إلى الله - عز وجل - بلا واسطة لقوة رياضتهم واستعدادهم وقابليتهم، فالسواد الأعظم الذين لا يمكنهم ما أمكن هؤلاء يتركون على انقطاعهم وجهلهم من غير موصل ومعرف؟! هذا جهل عظيم من هؤلاء، وإنما هذا كمن له عبيد كثيرون سائرون في سفر عرض لهم بحر وفيهم نفر يسير عوامون، والباقون لا يعرفون العوم، فإن مكثوا انقطعوا وإن خاضوا غرقوا، فهل ينكر العقل أن يمدوا بعوامين أو ملاحين يقطعون بهم تلك اللجة/ [117 أ/م] .

{وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلاّ بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ} (7) [النحل: 7] ربما ظن بعضهم أن المراد بهذا البلد مكة على الخصوص، وليس كذلك، بل عموم البلاد التي تحتاج فيها إلى الظهر، وتلحق المشقة دون بلوغها، وكيف ولعل الخطاب لأهل مكة وما حولها، ولا مشقة عليهم بالنسبة إلى بلوغها، لأنها دارهم وقرارهم.

{وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ} (8) [النحل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت