قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: وَإِنَّمَا قَالَ (مِنْ فَوْقِهِمْ) لِيُعْلِمَكَ أَنَّهُمْ كَانُوا حَالِّينِ تَحْتَهُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: خَرَّ عَلَيْنَا سَقْفٌ، وَوَقَعَ عَلَيْنَا حَائِطٌ إِذَا كَانَ يَمْلِكُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقَعَ عَلَيْهِ، فَجَاءَ بِقَوْلِهِ: (مِنْ فَوْقِهِمْ) لِيُخْرِجَ هَذَا الشَّكَّ الَّذِي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، فَقَالَ: (مِنْ فَوْقِهِمْ) أَيْ: عَلَيْهِمْ وَقَعَ، وَكَانُوا تَحْتَهُ فَهَلَكُوا، وَمَا أَفْلَتُوا.
وَقِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالسَّقْفِ السَّمَاءُ، أَيْ: أَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنَ السَّمَاءِ الَّتِي فَوْقَهُمْ.
وَقِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تَمْثِيلٌ لِهَلَاكِهِمْ وَالْمَعْنَى: أَهْلَكَهُمْ فَكَانُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَقَطَ بُنْيَانُهُ عَلَيْهِ.
(وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا ...(30)
قَالَ الثَّعْلَبِيُّ: فَإِنْ قِيلَ لِمَ ارْتَفَعَ الْجَوَابُ فِي قَوْلِهِ: (أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) وَانْتَصَبَ فِي قَوْلِهِ: (خَيْراً) ؟
فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِالتَّنْزِيلِ، فَكَأَنَّهُمْ قالوا الذي يقولونه مُحَمَّدٌ هُوَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، وَالْمُؤْمِنُونَ آمَنُوا بِالنُّزُولِ، فقالوا أَنْزَلَ خَيْرًا.
(وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ(49)