أجيب: بأنه يقال لعين الشيء وذاته نفسه وفي نقيضه غيره، والنفس الجملة كما هي فالنفس الأولى هي الجملة والثانية عينها وذاتها فكأنه قيل: يوم يأتي كل إنسان يجادل عن ذاته لا يهمه شأن غيره كلٌ يقول: نفسي نفسي، ومعنى المجادلة عنها الاعتذار عنها كقولهم: هؤلاء الذين أضلونا وما كنا مشركين.
{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةٍ كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً}
أي: قارة بأهلها لا يحتاجون فيها إلى نجعة وانتقال، بسبب زيادة الأمن بكثرة العدد وقوّة المدد وكف الله تعالى الناس عنها ووجود ما يحتاج إليه أهلها.
«فَإِنْ قِيلَ» : الاطمئنان هو الأمن فيلزم التكرار؟
أجيب: بأنَّ قوله تعالى: {آمَنَةً} إشارة إلى الأمن وقوله تعالى: {مُّطْمَئِنَّةً} أي: لا يحتاجون فيها إلى نجعة كما مرّ.
وقيل: أشار تعالى بذلك إلى الصحة لأنّ هواء ذلك البلد كان ملائماً لأمزجتهم فلذلك اطمأنوا إليه واستقرّوا. قالت العقلاء: ثلاثة ليس لها نهاية الأمن والصحة والكفاية.
«فَإِنْ قِيلَ» : الأنعم جمع قلة فكأنّ تلك القرية كفرت بأنواع قليلة من نعم الله فعذبها الله تعالى فلم لم يقل تعالى: كفروا بنعم عظيمة فاستوجبوا العذاب؟
أجيب: بأنَّ المقصود التنبيه بالأدنى على الأعلى فإن كفران النعم القليلة لما أوجب العذاب فبكفران النعم الكثيرة أولى، وبأنَّ الله تعالى أنعم عليهم بالنعمة العظيمة وهو محمد صلى الله عليه وسلم فكفروا به وبالغوا في إيذائه.
{فَأَذَاقَهَا اللَّهُ} أي: المحيط بكل شيء {لِبَاسَ الْجُوعِ} بعد رغد العيش سبع سنين وقطعت العرب عنهم الميرة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جهدوا وأكلوا العظام المحرقة والجيف والكلاب الميتة.
وقيل: إنّ القرية غير مكة لأنها ضربت مثلاً لمكة ومثل مكة يكون غير مكة.
{وَالْخَوْفِ} بسرايا النبيّ صلى الله عليه وسلم
(تنبيه)