أجيب: بأن شيئاً قد اتضح وظهر بوصفه بالجملة بعده وهو تتفيؤ ظلاله، وقيل: الجملة بيان لما.
وقوله تعالى: {سُجَّداً لِلَّهِ} حال من الظلال جمع ساجد كشاهد وشهد، وراكع وركع.
واختلف في المراد من السجود على قولين أحدهما: أنَّ المراد منه الاستسلام والانقياد يقال: سجد البعير إذا طأطأ رأسه ليركب وسجدت النخلة إذا مالت لكثرة الحمل ويقال: اسجد للقرد في زمانه، أي: اخضع له وقال الشاعر:
ترى الأكم فيها سجداً للحوافر، أي متواضعة.
والثاني: أنَّ هذه الظلال واقعة على الأرض ملتصقة بها على هيئة الساجد فلما كانت الظلال يشبه شكلها شكل الساجدين أطلق الله تعالى عليها هذا اللفظ وكان الحسن يقول: أما ظلك فيسجد لربك وأمّا أنت فلا تسجد لربك بئسما صنعت.
وعن مجاهد ظل الكافر يصلي وهو لا يصلي.
وقيل: ظل كل شيء يسجد لله سواء أكان ذلك الشيء ساجداً أم لا. قال الرازي: والأوّل أقرب إلى الحقائق العقلية والثاني أقرب إلى الشبهات الظاهرة.
وقوله تعالى: {وَهُمْ دَاخِرُونَ} أي: صاغرون حال أيضاً من الظلال فينتصب عنه حالان، وقيل: حال من الضمير المستتر في سجداً فهي حال متداخلة.
«فَإِنْ قِيلَ» : الظلال ليست من العقلاء فكيف جاز جمعها بالواو والنون؟
أجيب: أنه تعالى لما وصفها بالطاعة والدخور أشبهت العقلاء أو أن في جملة ذلك من يعقل فغلب.
{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ}