وظاهر السياق انه عرفه نفسه بأسرار القول إليه وسلاه على ما عمله الاخوة وطيب نفسه فلا يعبأ بقول بعضهم ان معنى قوله انى انا اخوك انا اخوك مكان اخيك الهالك وقد كان أخبره انه كان له اخ من امه هلك من قبل فبقى وحده لا اخ له من امه ولم يعترف يوسف له بالنسب ولكنه أراد ان يطيب نفسه.
وذلك انه ينافيه ما في قوله انى انا اخوك من وجوه التأكيد وذلك انما يناسب تعريفه نفسه بالنسب ليستيقن انه هو يوسف على انه ينافى أيضا ما سيأتي من قوله لاخوته عند تعريفهم نفسه"انا يوسف وهذا اخى قد من الله علينا"فإنه انما يناسب ما إذا علم
اخوه انه اخوه فاعتز بعزته كما لا يخفى.
قوله تعالى:"فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل اخيه ثم اذن مؤذن ايتها العير انكم لسارقون"السقاية الظرف الذي يشرب فيه والرحل ما يوضع على البعير للركوب والعير القوم الذين معهم احمال الميرة وذلك اسم للرجال والجمال الحاملة للميرة وان كان قد يستعمل في كل واحد من دون الآخر ذكر ذلك الراغب في مفرداته.
ومعنى الآية ظاهر وهذه حيلة احتالها يوسف (عليه السلام) لياخذ بها اخاه إليه كما قصه وفصله الله تعالى وجعل ذلك مقدمة لتعريفهم نفسه في حال التحق به اخوه وهما منعمان بنعمة الله مكرمان بكرامته.
وقوله ثم اذن مؤذن ايتها العير انكم لسارقون الخطاب لاخوة يوسف وفيهم اخوه لامه ومن الجائز توجيه الخطاب إلى الجماعة في أمر يعود إلى بعضهم إذا كان لا يمتاز عن الآخرين وفي القرآن منه شيء كثير وهذا الأمر الذي سمى سرقه وهو وجود السقاية في رحل البعير كان قائما بواحد منهم وهو اخو يوسف لامه لكن عدم تعينه بعد من بينهم كان مجوزا لخطابهم جميعا بأنكم سارقون فان معنى هذا الخطاب في مثل هذا المقام ان السقاية مفقودة وهي عند بعضكم ممن لا يتعين الا بعد الفحص والتفتيش.