والإحاطة من حاط بمعنى حفظ ومنه الحائط للجدار الذي يدور حول المكان ليحفظه والله سبحانه محيط بكل شيء أي مسلط عليه حافظ له من كل جهة لا يخرج ولا شيء من اجزائه من قدرته واحاط به البلاء والمصيبة أي نزل به على نحو انسدت عليه جميع طرق النجاة فلا مناص له منه ومنه قولهم احيط به أي هلك أو فسد أو انسدت عليه طرق النجاة والخلاص قال تعالى:"واحيط بثمره فاصبح يقلب كفيه على ما انفق فيها"الكهف: 42 وقال:"وظنوا انهم احيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين"يونس: 22 ومنه قوله في الآية"إلا أن يحاط بكم"أي ان ينزل بكم من النازلة ما يسلب منكم كل استطاعة وقدرة فلا يسعكم الإتيان به الي.
والوكالة نوع تسلط على أمر يعود إلى الغير ليقوم به وتوكيل الإنسان غيره في أمر تسليطه عليه ليقوم في اصلاحه مقامه والتوكل عليه اعتماده والاطمئنان إليه في أمر وتوكيله تعالى والتوكل عليه في الأمور ليس بعناية انه خالق كل شيء ومالكه ومدبره بل
بعناية انه اذن في نسبة الأمور إلى مصادرها والأفعال إلى فواعلها وملكها اياها بنحو من التمليك وهي فاقدة للاصالة والاستقلال في التأثير والله سبحانه هو السبب المستقل القاهر لكل سبب الغالب عليه فمن الرشد إذا أراد الإنسان أمرا وتوصل إليه بالأسباب العادية التي بين يديه ان يرى الله سبحانه هو السبب الوحيد المستقل بتدبير الأمر وينفى الاستقلال والاصالة عن نفسه وعن الأسباب التي استعملها في طريق الوصول إليه فيتوكل عليه سبحانه فليس التوكل هو قطع الإنسان أو نفيه نسبة الأمور إلى نفسه أو إلى الأسباب بل هو نفيه دعوى الاستقلال عن نفسه وعن الأسباب وارجاع الاستقلال والاصالة إليه تعالى مع ابقاء أصل النسبة غير المستقلة التي إلى نفسه وإلى الأسباب.