فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233398 من 466147

92 -وبعد أن قدموا له المعذرة أجابهم بالصفح عما فعلوا ولذلك {قَالَ} يوسف عليه السلام: {لَا تَثْرِيبَ} ؛ أي: لا لوم ولا تعنيف ولا تقريع ولا تعيير {عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} ؛ أي: في هذا اليوم الذي هو مظنته، ولكن لكم عندي الصفح والعفو، وهو إذا لم يثرب أول لقائه واشتعال ناره، فبعده أولى. والتثريب: تفعيل من الثرب، وهو الشحم الذي يغشي الكرش، ومعناه: إزالة الثرب، فكأن التعيير والاستقصاء في اللوم يذيب جسم الكريم وثربه لشدته عليه كما في"الكواشي". وقال ابن الشيخ: سمي التقريع تثريبًا تشبيهًا له بالتثريب في اشتمال كل منهما على معنى التمزيق، فإن التقريع يمزق العرض، ويذهب ماء الوجه، و {اليوم} منصوب بالتثريب؛ أي: لا تثريب عليكم اليوم الذي هو مظنة التثريب، فما ظنكم بسائر الأيام؟ والمراد باليوم الزمان مطلقًا كقوله:

الْيَوْمَ يَرْحَمُنَا مَنْ كَانَ يَغْبِطُنَا ... وَالْيَوْمَ نَتْبَعُ مَنْ كَانُوْا لَنَا تَبَعَا

كأنه أريد بعد اليوم.

ثم ابتدأ، فقال: {يَغْفِرُ اللَّهُ} سبحانه وتعالى، ويعفو {لَكُمْ} عن ذنبكم وظلمكم ويستره عليكم، فدعا لهم بمغفرة ما فرط منهم.

وفي"الخازن": وفي محل قوله: {الْيَوْمَ} قولان:

أحدهما: أنه يرجع إلى ما قبله، فيكون التقدير: لا تثريب عليكم اليوم، والمعنى: إن هذا اليوم هو يوم التثريب والتقريع والتوبيخ، وأنا لا أقرعكم اليوم ولا أوبخكم ولا أثرب عليكم، فعلى هذا يحسن الوقف على قوله: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ} ، ويبتدأ بقوله: {يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ} .

والقول الثاني: أن اليوم متعلق بقوله: {يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ} فعلى هذا يحسن الوقف على قوله: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ} ، ويبتدأ بـ {الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ} كأنه لما نفى عنهم التوبيخ والتقريع بقوله: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ} بشرهم بقوله: {الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت