قَالَ الْقُتَبِيُّ: الحرض: الدنف، والبث: أشد الحزن؛ لأن صاحبه لا يصبر عليه حتى يَبُثه؛ أي: يشكوه، وكذلك روي في الخبر: (مَنْ بَثَّ فلم يصبر) ؛ أي: شكا، وما ذكر من الشكاية إلى اللَّه ليس على إظهار ذلك باللسان؛ ولكن إمساك في القلب.
وقال الحسن: (أَشْكُو بَثِّي) أي: حاجتي وحزني إلى اللَّه، ويشبه أن يكون البث والحزن واحدًا ذكر على التكرار.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الحرض: الذي قد ذهب عقله من الكبر.
(أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ) فتموت واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) .
قال بعض أهل التأويل: قوله: أعلم من اللَّه من تحقيق رؤيا يوسف؛ أنه كائن ما لا تعلمون: أنتم وأنا سنسجد له.
وقال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: قوله: (وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) أنه حي لم يمت وهو ما ذكر؛ أنه كان يعلم من اللَّه ما لا يعلمون هم.
ويشبه أن يكون قوله: أعلم من اللَّه؛ أي: أنتفع بعلمي ما لا تنتفعون أنتم، وأصله: أن إخوة يوسف لو علموا أن أمر يوسف يبلغ ما بلغ من الملك والعز - ما قصدوا قصد تغييبه عن والده، ولا سعوا فيه فيما سعوا من إفساد أمره، لكنهم لم يعلموا واللَّه أعلم - أو علم من اللَّه شيئًا لم يبين ما لا يعلمون هم؛ كقول إبراهيم [....] ، وما ذكر أهل التأويل: أن يعقوب قال: كذا؛ من النياح على يوسف والجزع عليه؛ لا يحتمل ذلك؛ لأنه قال - حين أخبروه بذلك -: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) وما ذكروا هم منه ليس هو بصبر؛ فضلا أن يكون جميلا.
وقوله: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ(87)