وقال بعض أهل التأويل: إن جبريل أتى يعقوب على أحسن صورة؛ فسأله عن يوسف؛ أفي الأحياء أم في الأموات؟ فقال: بل هو في الأحياء؛ فقال عند ذلك: (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا) .
أو علم يعقوب أن يوسف في الأحياء، وأنه غير هالك؛ لما رأى يوسف؛ من الرؤيا؛ من سجود الكواكب والشمس والقمر له؛ علم أنه في الأحياء، وأنه لا يهلك إلا بعد خروج رؤياه، وغير ذلك من الدلائل، لكنه كان لا يعلم أين هو؟ فقال ذلك). (إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ(84)
أي أعرض عنهم وعاتبهم؛ حين أخبروه أن ابنه سرق.
وقال: (يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ) .
قيل: يا حزنا على يوسف، وقيل يا جزعا.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: الأسف أشد الحسرة؛ وأصله: أن الأسف كأنه النهاية في الحزن: أن الحزين إذا بلغ غايته ونهايته؛ يقال: أسف. وهو النهاية في الغضب أيضًا.
كقوله: (فَلَمَّا آسَفُونَا) أي: لما أغضبونا (انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ) ، وقوله تعالى: (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا) .
وقوله: (يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ) .
يحتمل أن يكون لا على إظهار القول باللسان؛ ولكن إخبار عما في ضميره، وذلك جائز؛ كقوله: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ) ، أخبر عما في قلوبهم؛ لا أن قالوا ذلك باللسان. ويحتمل القول به على غير قصد منه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَهُوَ كَظِيمٌ) .