وَلَقَدْ كان عُصْرةَ المَنْجُودِ
أي: غياثاً للمغلوب المقهور ، وقال عدي:
لَوْ بِغَيْرِ المَاءِ حَلْقِي شَرِقٌ ...
كُنْتُ كالغصَّانِ بالماءِ اعْتِصَارِي
هذا قول أبي عبيده.
والرابع: يصيبون ما يحبون ، روي عن أبي عبيدة أيضاً أنه قال: المعتصر: الذي يصيب الشيء ويأخذه ، ومنه هذه الآية.
ومنه قول ابن أحمر:
فإنَّما العَيْشُ بريّانِه ...
وأَنْتَ من أفْنَانِه مُعْتَصَر
والخامس: يعطون ويفضِلون لِسَعَةِ عيشهم ، رواه ابن الأنباري عن بعض أهل اللغة.
وقرأ سعيد بن جبير:"يُعصَرون"بضم الياء وفتح الصاد.
وقال الزجاج: أراد: يُمطرون من قوله: {وأنزلنا من المعصرات ماءً ثجاجاً} [النبأ: 14] .
قوله تعالى: {وقال الملك ائتوني به} قال المفسرون: لما رجع الساقي إِلى الملك وأخبره بتأويل رؤياه ، وقع في نفسه صحة ما قال ، فقال: ائتوني بالذي عبّر رؤياي ، فجاءه الرسول ، فقال: أجب الملك ، فأبى أن يخرج حتى تبين براءته مما قُرف به ، فقال: {ارجع إِلى ربك} يعني الملك {فاسأله ما بال النسوة} وقرأ ابن أبي عبلة:"النُّسوة"بضم النون ، والمعنى: فاسأل الملك أن يتعرف ما شأن تلك النسوة وحالهن ليعلم صحة براءتي ، وإِنما أشفق أن يراه الملك بعين مشكوك في أمره أو متّهم بفاحشة ، وأحب أن يراه بعد استقرار براءته عنده.
وظاهر قوله: {إِن ربي بكيدكن عليم} أنه يعني الله تعالى ، وحكى ابن جرير الطبري أنه أراد به سيده العزيز ، والمعنى: أنه يعلم براءتي.
وقد روي عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه استحسن حزم يوسف وصبره عن التسرع إِلى الخروج ، فقال صلى الله عليه وسلم"إن الكريم بن الكريم بن الكريم [ابن الكريم] يوسف بن يعقوب بن إِسحاق بن إِبراهيم ، لو لبثت في السجن ما لبث يوسف ، ثم جاءني الداعي لأجبت".
وفي ذكره للنسوة دون امرأة العزيز أربعة أقوال: