فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233311 من 466147

وهذا مثلما يكون أحدهم قد أخطأ في حقِّك قديماً بسلوك غير مقبول ، ولكن الأيام أزالتْ مرارتك من سلوكه ، فتُذكِّره بما فعله قديماً وأنت تقول له: إن فعلك هذا قد صدر منك أيام طَيْشك ، لكنك الآن قد وصلت إلى درجة التعقُّل وفَهْم الأمور .

وقول يوسف عليه السلام لهم هذا الأمر بهذه الصيغة من التلطُّف ، إنما يعبر أيضاً عن تأثُّره بشكواهم ، ثم تبسُّمه لهم ، وظهور ثناياه دفعهم إلى تذكُّره ، ودار بينهم وبينه الحوار الذي جاء في الآية التالية: {قالوا أَءِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ ...} .

وهكذا انتبهوا إلى شخصية يوسف وتعرَّفوا عليه ، وقالوا:

{أَءِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ ...} [يوسف: 90] .

وجاء قولهم بأسلوب الاستفهام التقريريّ الذي أكّدوه ب"إنْ"و"اللام"، وقد قالوا ذلك بلهجة مُمتلئة بالفرح والتعجُّب بنجاحهم في التحسُّس الذي أوصاهم به أبوهم .

فرد عليهم:

{أَنَاْ يُوسُفُ وهذا أَخِي} [يوسف: 90] .

وبطبيعة الحال هم يعرفون أخَ يوسف"بنيامين"، وجاء ذكْر يوسف له هنا دليلاً على أن بنيامين قد دخل معه في النعمة ، وأن الحق سبحانه قد أعزَّ الاثنين .

ويجيء شُكْر يوسف لله على نعمته في قوله:

{قَدْ مَنَّ الله عَلَيْنَآ إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَِصْبِرْ فَإِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين} [يوسف: 90] .

وجاء يوسف بهذا القول الذي يعرض القضية العامة التي تنفعهم كإخوة له ، وتنفع أيَّ سامع لها وكل مَنْ يتلوها ، وقد قالها يوسف عليه السلام بعد بيِّنة من واقع أحداث مرَّتْ به بَدْءً من الرُّؤيا إلى هذا الموقف .

فهو كلام عليه دليل من واقع مُعَاش ، فقد مَنَّ الله على يوسف وأخيه مما ابْتُلِيا به واجتمعا من بعد الفُرْقة ، وعَلَّل يوسف ذلك بالقول:

{إِنَّهُ مَن يَتَّقِ} [يوسف: 90] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت