الثالثة: قال الزمخشري: فإن قلت: ما فعلهم بأخيه ؟ قلت: تعريضهم إياه للغم والثكل ، بإفراده عن أخيه لأبيه وأمه ، وجفاؤهم به ، حتى كان لا يستطيع أن يكلم أحداً منهم إلا كلام الذليل للعزيز ، وإيذاؤهم له بأنواع الأذى . انتهى .
{قَالُواْ} أي: استغراباً وتعجباً من أن هذا لا يعلمه إلا يوسف: {أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ} أي: الذي فعلتم به ما فعلتم: {وَهَذَا أَخِي} أي: من أبويِّ .
قال أبو السعود: زادهم ذلك مبالغة في تعريف نفسه ، وتفخيماً لشأن أخيه ، وتكملة لما أفاده قوله: {هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ} حسبما يفيده قوله: {قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا} فكأنه قال: هل علمتم ما فعلتم بنا من التفريق والإذلال ، فأنا يوسف ، وهذا أخي ، قد منَّ الله علينا بالخلاص مما ابتلينا به ، والاجتماع بعد الفرقة ، والعزة بعد الذلة ، والأنس بعد الوحشة .
ثم علل ذلك بطريق الاستئناف التعليلي بقوله: {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ} أي: ربه في جميع أحواله: {وَيِصْبِرْ} أي: على الضراء ، وعن المعاصي {فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} أي: أجرهم ، وفي وضع الظاهر موضع الضمير تنبيه على أن المنعوتين بالتقوى والصبر ، موصوفون بالإحسان .
{قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا} أي: فضَّلك بما ذكرت من التقوى والصبر ، وسيرة المحسنين: {وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ} أي: وإن شأننا وحالنا أنا كنا متعمدين للذنب ، لم نتق ولم نصبر ، ففعلنا بك ما فعلنا ، ولذلك أوثرت علينا . وفيه إشعار بالتوبة والاستغفار ، ولذلك: