وفي إرشاد العقل السليم أن في زيادة الجواب مبالغة وتفخيماً لشأن الأخ وتكملة لما أفاده قوله: {هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ} [يوسف: 89] حسبما يفيده {قَدْ مَنَّ} الخ فكأنه قال: هل علمتم ما فعلتم بنا من التفريق والإذلال فأنا يوسف وهذا أخي قد من الله تعالى علينا بالخلاص عما ابتلينا به والاجتماع بعد الفرقة والعزة بعد الذلة والأنس بعد الوحشة.
ولا يبعد أن يكون فيه إشارة إلى الجواب عن طلبهم لرد بنيامين بأنه أخي لا أخوكم فلا وجه لطلبكم انتهى وفيه ما فيه.
وجملة {قَدْ مَنَّ} الخ عند أبي البقاء مستأنفة ، وقيل: حال من {يُوسُفَ} و {أَخِى} وتعقب بأن فيه بعداً لعدم العامل في الحال حينئذٍ ، ولا يصح أن يكون {هذا} لأنه إشارة إلى واحد وعلينا راجع إليهما جميعاً {أَنَّهُ} أي الشأن {مَن يَتَّقِ} أي يفعل التقوى في جميع أحواله أو يق نفسه عما يوجب سخط الله تعالى وعذابه {وَيِصْبِرْ} على البلايا والمحن أو على مشقة الطاعات أو عن المعاصي التي تستلذها النفس {فَإِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين} أي أجرهم ، وإنما وضع المظهر موضع المضمر تنبيهاً على أن المنعوتين بالتقوى والصبر موصوفون بالإحسان ، والجملة في موضع العلة للمن.
واختار أبو حيان عدم التخصيص في التقوى والصبر ، وقال مجاهد.
المراد من يتق في ترك المعصية ويصبر في السجن ، والنخعي من يتق الزنا ويصبر على العزوبة ، وقيل: من يتق المعاصي ويصبر على أذى الناس ، وقال الزمخشري: المراد من يخف الله تعالى ويصبر عن المعاصي وعلى الطاعات.