استفهامُ تقريرٍ ولذلك أكدوه بأن واللام قالوه استغراباً وتعجباً ، وقرئ إنك بالإيجاب ، قيل: عرفوه بروائه وشمائله حين كلمهم به ، وقيل: تبسم فعرفوه بثناياه ، وقيل: رفع التاجَ عن رأسه فرأوا علامةً بقَرنه تشبه الشامة البيضاء وكان لسارةَ ويعقوبَ مثلُها وقرئ أإنك أو أنت يوسف على معنى أئنك يوسف أو أنت يوسف ، فحذف الأولُ لدلالة الثاني عليه وفيه زيادةُ استغراب {قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ} جواباً عن مسألتهم وقد زاد عليه قوله: {وهذا أَخِى} أي من أبويّ مبالغةً في تعريف نفسه وتفخيماً لشأن أخيه وتكملةً لما أفاده قوله: هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه؟ حسبما يفيده قولُه: {قَدْ مَنَّ الله عَلَيْنَا} فكأنه قال: هل علمتم ما فعلتم بنا من التفريق والإذلالِ؟ فأنا يوسفُ وهذا أخي قد منّ الله علينا بالخلاص عما ابتُلينا به ، والاجتماعِ بعد الفُرقةِ ، والعزة بعد الذِلة ، والأُنس بعد الوحشة ، ولا يبعد أن يكون فيه إشارةٌ إلى الجواب عن طلبهم لرد بنيامين بأنه أخي لا أخوكم فلا وجهَ لطلبكم ، ثم علل ذلك بطريق الاستئنافِ التعليلي بقوله: {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ} أي يفعل التقوى في جميع أحوالِه أو يقِ نفسه عما يوجب سخطَ الله تعالى وعذابه {وَيِصْبِرْ} على المحن أو على مشقة الطاعاتِ أو عن المعاصي التي تستلذها النفس {فَإِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين} أي أجرهم ، وإنما وُضع المظهرُ موضع المضمرِ تنبيهاً على أن المنعوتين بالتقوى والصبر موصوفون بالإحسان.