فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231283 من 466147

وعلى هذا يكون تأكيدًا؛ إذ التذكر بعد النسيان أنا أنبئكم بتأويله تقديم المبتدأ عَلَى الخبر

الفعلي للحصر لما رأى عجز الملأ صح له الحصر. والْمَعْنَى أنا أنبئكم لكن لا من تلقاء

نفسي كما [توهمه] العبارة بل من قبيل من عنده علمه، وعن هذا قال: (فأرسلون) .

وقيل ولذا قال أنا أنبئكم ولم يقل أنا فتيكم وهذا ضعيف؛ لأن يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ

قال: (لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ) بل لو قال أنا أفتيكم

لاحتاج إلَى نكتة كما احتاج إليها في قول الملك (أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ) .

قوله: (أي إلَى من عنده علمه) أي علم التأويل لما عرف أنه أعطى تأويل الرؤيا كما

شاهده مرارًا في السين لا سيما تأويل رؤيا نفسه ورؤيا صاحبه.

لهوله: (أو إلَى السجن) الْمُرَاد به أَيْضًا إلَى ما عنده علم الذي في السجن ولو قال

هكذا لكان أوجز وأوضح.

قَوْلُه تَعَالَى: (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ

وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46)

قوله: (أي فأرسل إلَى يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ فجاءه وقال يا يُوسُف) أي أرسل إلَى

يُوسُف يريد أن في الْكَلَام إيجازًا في الحذف بأكثر من جملة لظهور القرينة القوية وقال يا

يُوسُف حذف حرف النداء لقربه وتفطنه للحديث كما قال الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى:

(يُوسُف أعرض عن هذا) الآية.

قوله: (وإنما وصفه بالصِّدِّيق وهو المبالغ في الصدق لأنه جرب أحواله) وإنما وصفه

بالصِّدِّيق أي بعد إعادة النداء بمعنى يا يُوسُف يَا أَيُّهَا الصِّدِّيق الأول لما في اسم العَلَم زيادة

تعيين، والثاني [للإجلال] والتعظيم لأنه جواب أحواله لجواره في دار حبسه من الأمانة

والصداقة وكمال الورع والعفة وفرط المرحمة وحسن المعاشرة وتحمل الأذى وتمام الحمية

وغير ذلك من حسن السجية.

قوله: (وعرف صدقه في تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه) وعرف صدقه أي كمال

صدقه في تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه من نجاة نفسه وهلاك صاحبه، وكذا عرف صدقه في

تأويل رؤيا غيرهما من سكان السجن ولم يذكر لما ذكر في (إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)

قيل قوله وعرف صدقه يدل عَلَى أنهما لم يكذبا عَلَى يوسف عليه

السلام وأنهما كذبا في قولهما كذبنا إن ثبت.

قوله: (أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ) التَّعْبير عن التَّعْبير بالإفتاء لتفخيم

شأن يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ وتعظيم أمر الرؤيا أَيْضًا وصيغة المتكلم مع الغير لأن الرَّسُول

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: أي فأرسل إلَى يُوسُف فجاءه وقال يُوسُف. يعني لا بد في تصحيح الْكَلَام من تقدير

هذه الكلمات وإلا لا ربط بحسب الظَّاهر لقوله (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ) بما قبله بدون هذا التقدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت