اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيراً وأتوني بأهلكم أجمعين: لما خاطبهم بقوله: هل علمتم؟ أدركوا أنه لا يستفهم ملك لم ينشأ عندهم ، ولا تتبع أحوالهم ، وليس منهم فيما يظهر إلا وعنده علم بحالهم فيقال: إنه كان يكلمهم من وراء حجاب ، فرفعه ووضع التاج وتبسم ، وكان يضيء ما حوله من نور تبسمه أو رأوا لمعة بيضاء كالشامة في فرقه حين وضع التاج وكان مثلها لأبيه وجده وسارة ، فتوسموا أنه يوسف ، واستفهموه استفهام استخبار.
وقيل: استفهام تقرير ، لأنهم كانوا عرفوه بتلك العلامات التي سبق ذكرها.
وقال الزمخشري: (فإن قلت) : كيف عرفوه؟ (قلت) : رأوا في روائه وشمائله حين كلمهم بذلك ما شعروا به أنه هو ، مع علمهم بأن ما خاطبهم به لا يصدر إلا عن حنيف مسلم من نسل إبراهيم عليه السلام ، لا عن بعض أعزاء مصر.
وقرأ الجمهور: أئنك على الاستفهام ، والخلاف في تحقيق الهمزتين ، أو تليين الثانية وإدخال ألف في التلين ، أو التحقيق مذكور في القراآت السبع.
وقرأ قتادة ، وابن محيصن ، وابن كثير: إنك بغير همزة استفهام ، والظاهر أنها مرادة.
ويبعد حمله على الخبر المحض ، وقد قاله بعضهم لتعارض الاستفهام والخبر إن اتحد القائلون في القول وهو الظاهر ، فإن قدر أنّ بعضاً استفهم وبعضاً أخبر ، ونسب في كل من القراءتين إلى المجموع قول بعضهم: أمكن ، وهو مع ذلك بعيد.
وقرأ أبي: أئنك أو أنت يوسف.
وخرجه ابن جني على حذف خبر إن وقدره: أئنك لأنت يوسف ، أو أنت يوسف.
وقدره الزمخشري: أئنك يوسف ، أو أنت يوسف ، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه قال: وهذا كلام مستعجب مستغرب لما يسمع ، فهو يكرر الاستثبات انتهى.
وحكى أبو عمرو الداني في قراءة أبي بن كعب قالوا: أو أنت يوسف؟ وفي قراءة الجمهور: أئنك لأنت ، يجوز أن تكون اللام دخلت على أنت ، وهو فصل: وخبر إنّ يوسف كما تقول: إنْ كان زيد لهو الفاضل.