قال أبو علي: وهذا مما لا نحمله عليه ، لأنه يجيء في الشعر لا في الكلام ، وقيل:"من"بمعنى الذي و"يتقي"فعل مرفوع ، و"يصبر"عطف على المعنى لأن"من"وإن كانت بمعنى الذي ففيها معنى الشرط ، ونحوه قوله تعالى: {فأصدق وأكن} [المنافقون: 10] وقيل: أراد"يصبر"بالرفع لكنه سكن الراء تخفيفاً ، كما قرأ أبو عمرو: {ويأمركم} [البقرة: 67] بإسكان الراء.
وقوله تعالى: {قالوا: تالله لقد آثرك الله علينا} الآية ، هذا منهم استنزال ليوسف وإقرار بالذنب في ضمنه استغفار منه.
و {آثرك} لفظ يعم جميع التفضيل وأنواع العطايا ، والأصل فيها همزتان وخففت الثانية ، ولا يجوز تحقيقها ، والمصدر إيثار ، و {خاطئين} من خطئ يخطأ ، وهو المتعمد للخطأ ، والمخطئ من أخطأ ، وهو الذي قصد الصواب فلم يوفق إليه ، ومن ذلك قول الشاعر - وهو أمية بن الأسكر - [الوافر]
وإن مهاجرين تكتفاه... غداة إذ لقد خطئا وخابا
وقوله: {لا تثريب عليكم} عفو جميل ، وقال عكرمة: أوحى الله إلى يوسف: بعفوك على إخوتك رفعت لك ذكرك ؛ وفي الحديث: أن أبا سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية لما وردا مهاجرين على رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرض عنهما لقبح فعلهما معه قبل ، فشق ذلك عليهما وأتيا أبا بكر فكلفاه الشفاعة ، فأبى ، وأتيا عمر فكذلك ، فذهب أبو سفيان بن الحارث إلى ابن عمه علي ، وذهب عبد الله إلى أخته أم سلمة ، فقال علي رضي الله عنه: الرأي أن تلقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحفل فتصيحان به: {تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين} فإنه لا يرضى أن يكون دون أحد من الأنبياء فلا بد لذلك أن يقول: لا تثريب عليكما ، ففعلا ذلك ، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا تثريب عليكم} الآية.