قال القاضي أبو محمد: ولا أعرف لهذا وجهاً ، والمعنى يأباه. ويحتمل أن صحف على مالك وأن لفظه بالحاء غير منقوطة وبالراء. واستند مالك رحمه الله في أن الكيل على البائع إلى هذه الآية ، وذلك ظاهر منها وليس بنص.
وقولهم: {وتصدق علينا} معناه بما بين الدراهم الجياد وهذه المزجاة ، قاله السدي وغيره. وقيل: كانت الصدقة غير محرمة على أولئك الأنبياء وإنما حرمت على محمد ، قاله سفيان بن عيينة.
قال القاضي أبو محمد: وهذا ضعيف ، يرده حديث النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:"نحن معاشر الأنبياء لا تحل لنا الصدقة".
وقالت فرقة: كانت الصدقة عليهم محرمة ولكن قالوا هذا تجوزاً واستعطافاً منهم في المبايعة ، كما تقول لمن تساومه في سلعة: هبني من ثمنها كذا وخذ كذا ، فلم تقصد أن يهبك ، وإنما حسنت له الانفعال حتى يرجع معك إلى سومك ، وقال ابن جريج: إنما خصوا بقولهم {وتصدق علينا} أمر أخيهم بنيامين ، أي أوف لنا الكيل في المبايعة وتصدق علينا بصرف أخينا إلى أبيه.
وقولهم: {إن الله يجزي المتصدقين} قال النقاش: يقال: هو من المعاريض التي هي مندوحة عن الكذب ، وذلك أنهم كانوا يعتقدونه ملكاً كافراً على غير دينهم ، ولو قالوا: إن الله يجزيك بصدقتك في الآخرة ، كذبوا ، فقالوا له لفظاً يوهمه أنهم أرادوه وهم يصح لهم إخراجه منه بالتأويل.
{قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ}
روي أن يوسف عليه السلام لما قال إخوته {مسنا وأهلنا الضر} [يوسف: 88] واستعطفوه - رق ورحمهم ، قال ابن إسحاق: وارفض دمعه باكياً فشرع في كشف أمره إليهم ، فيروى أنه حسر قناعه وقال لهم: {هل علمتم} الآية.