وغصّة وجد أظهرتها فرفّهت ... حرارة حرّ في الجوانح والصّدر
قصور الأدمع في دفع الجزع
قال ديك الجنّ:
في قلبه نار شوق ليس يخمدها ... بحر أحاط به للدمع مسجور
وقال:
فوق خدّي لجّة من دموع ... يغرق الوجد بينها والسّلام
كان بين الواثق وبين بعض جواريه عتاب فبكى وضحكت فقال: قاتل الله العباس بن الأحنف حيث قال:
عدل من الله أبكاني وأضحككم ... الحمد لله عدل كلّما صنعا
ازدياد الوجد بالبكاء
قال أبو تمّام يردّ على من زعم أنّ البكاء يخفّف الوجد:
أجدر بجمرة لوعة إطفاؤها ... بالدّمع أن تزداد طول وقود
قال المتنبّي:
وكلّما فاض دمعي غاض مصطبري ... كأن ما فاض من جفنيّ من جلدي
وله:
وإذا حصلت من السّلاح على البكا ... فحشاك رعت به وخدّك تقرع
قال محمد بن أبي زرعة:
فبدت تشبّ بدمعها نار الهوى ... من ذا رأى نارا تشّب بماء
نفع البكاء وحمده
قدم رجل من الخوارج إلى عبد الملك ليقتله فدخل على عبد الملك ابن له صغير وهو يبكي لضرب معلمه، فقال الخارجي: دعوه يبكي فهو أفتح لحزمه وأنفع لبصره فقال له عبد الملك: ما شغلك ما أنت فيه عن هذا؟ فقال ينبغي للمسلم أن يشغله عن الخير شيء فعفا عنه.
قيل لصفوان كثرة الكباء تورث العمى فقال: ذاك لهما سهادة.
قال ابن نباتة:
تستعذب العين دمعي في مودّتها ... كأنّما تمتريه العين من فيها
كثرة البكاء واحمرار الدّمع بالدم
سمع أبو السائف قول جرير:
أن الذين غدوا بلبّك غادروا ... وشلا بعينك لا يزال معينا
غيّضن من عبراتهنّ وقلن لي ... ماذا لقيت من الهوى ولقينا
فقال: أتدرون ما التبغيض؟ قالوا: لا، فأشار بأصبعه إلى جفنه كأنه يأخذ الدمع لينضحه.
الاستدلال بالدمع على فرط الهوى
قال محمد بن وهب:
يدلّ على أنني عاشق ... من الدمع مستشهد ناطق
قال ديك الجن:
زعمتم بأني قد سلوت وصالكم ... فلم ذرفت عيني ولم شاب مفرقي؟
وقال:
سمة الصّبابة زفرة أو عبرة ... متكّفل بهما حشا وشؤون
قال أبو تمّام:
أليس دمعي وفرط شوقي ... وطول سقمي شهود حبّي
وفي كتاب التمليّ في أخبار العشاق قال رجل لامرأة: أنا والله أحبك، فقالت: ما حجتك؟ قال تدفعين لي قفير دقيق فأعجنه بدمع عيني. قالت: فالخبز لمن؟ قال: في حرام عشق لا يساوي أرغفة، فضحكت منه وواصلته.
ما قيل فيمن يتباكى
قال المتنبّي:
إذا اشتبهت دموع في خدود ... تبيّن من بكى ممّن تباكى
قال ديك الجن: