ردّ الجموح الصّعب أيسر محملا ... من ردّ دمع قد أراد مسيلا
وقال كشاجم:
أظنّ دمعي مثلي به كلفا ... مستأسرا في يدي محبّته
ستر البكاء
قال بشّار لأبي العتاهية: أنا والله أستحسن قولك في اعتذارك للدمع:
كم من صديق لي أس ... ارقه البكاء من الحياء
فإذا تفطّن لامني ... فأقول ما بي من بكاء
لكن ذهبت لارتدى ... فطرفت عيني بالرّداء
فقال أبو العتاهية ما لذت إلا بمعناك حيث تقول:
وقالوا: قد بكيت فقلت: كلا ... وهل يبكي من الطّرب الجليد
ولكن قد أصيب سواد عيني ... بعود قذى له طرف حديد
فقالوا ما لدمعهما سواء ... أكلتي مقلتيك أصاب عود
وقال:
ولما أبت عيناي أن تكتما البكى ... وأن تحبسا فيض الدّموع السّواكب
تثاءبت كي لا ينكر الدمع منكر ... ولكن قليلا ما بقاء التثاؤب
إفصاح الدمع بالسرّ
قال البحتري:
وحقّ الذي في القلب منك فإنّه ... عظيم لقد حصّنت سرّك في سرّي
ولكنما أفشاه دمعي وربما ... أتى المرء ما يخشاه من حيث لا يدري
قال المخزومي:
فإن يك سرّ قلبك أعجميا ... فإنّ الدمع نمّام فصيح
وقد استحسن للمتنبي قوله:
ونتّهم الواشين والدّمع منهم
وقوله:
وصاحب الدّمع لا تخفى سرائره
وقوله:
ومن سرّه في جفنه كيف يكتم؟
قال أبو عيسى بن الرشيد:
كتمت هواه حتّى فاض دمعي ... فصيّره حديثا مستفاضا
وقال آخر:
ولولا الدّموع كتمت الهوى ... ولولا الهوى لم تكن لي دموع
قال أبو الفرج الدّمشقي:
أني لأخفي اشتياقي وهو مشتهر ... من أين يخفى ودمعي صاحب الخبر
سيلان الدّموع من الوجد
قال بعضهم:
ماء المدامع نار الشّوق تحدره ... فهل سمعتم بماء فاض من نار
قال ابن الرومي:
لا تعجبا أنّ دمعا فاض عن حرق ... ماء أفاضته نار من مراجله
الاستحسان للدمع من دفع الجزع
من أبدع ما فيه قول بشار:
وجدت دموع العين تجري غروبها ... أخفّ على المحزون والصّبر أجمل
قال الرقاشي:
نعم معون الكمد البكاء
وبكى أعرابي فقيل له: في ذلك فقال: أما علمتم أن الدموع خفراء القلوب.
قال الحسين بن وهب:
إبك فما أكثر نفع البكا ... والحبّ إشفاق وتعليل
فهو إذا أنت تأملته ... حزن على الخدّين محلول
قال ابن عباس كنت إذا خرجت أمتنع من البكاء حتى سمعت قول ذي الرمة:
لعلّ انحدار الدمع يعقب راحة ... من الوجد أو يشفي نجيّ البلابل
فصرت أشتفي من الوجد به.
قال الموسوي:
الدمع عون لمن ضاقت به الحيل
وقال آخر: