وقد ذكرنا أنّ فعيلاً بمعنى مفعول لا ينقاس، وجواب القسم تفتؤ حذفت منه، لا لأنّ حذفها جائز، والمعنى: لا تزال.
وقال مجاهد: لا تفتر من حبه، كأنه جعل الفتوء والفتور أخوين، والحرض الذي قدرنا موته.
قال مجاهد: ما دون الموت.
وقال قتادة: البالي الهرم، وقال نحوه: الضحاك والحسن.
وقال ابن إسحاق: الفاسد الذي لا عقل له.
وكأنهم قالوا له ذلك على جهة تفنيد الرأي أي: لا تزال تذكر يوسف إلى حال القرب من الهلاك، أو إلى أنْ تهلك فقال هو: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله أي: لا أشكو إلى أحد منكم، ولا غيركم.
وقال أبو عبيدة وغيره: البث أشدّ الحزن، سمي بذلك لأنه من صعوبته لا يطيق حمله، فيبثه أي ينشره.
وقرأ الحسن وعيسى: وحزني بفتحتين.
وقرأ قتادة: بضمتين.
وأعلم من الله ما لا تعلمون أي: أعلم من صنعه ورحمته وحسن ظني به أنه يأتي بالفرج من حيث لا أحتسب، قاله الزمخشري.
وقال ابن عطية: ويحتمل أنه أشار إلى الرؤيا المنتظرة، أو إلى ما وقع في نفسه من قول ملك مصر إني أدعو له برؤيته ابنه قبل الموت.
وقيل: رأى ملك الموت في منامه فسأله: هل قبضت روح يوسف؟ فقال: لا، هو حي فاطلبه.
اذهبوا: أمر بالذهاب إلى الأرض التي جاؤوا منها وتركوا بها أخويهم بنيامين والمقيم بها، وأمرهم بالتحسس وهو الاستقصاء، والطلب بالحواس، ويستعمل في الخير والشر.
وقرئ: بالجيم، كالذي في الحجرات: {ولا تجسسوا} والمعنى: فتحسسوا نبأ من أمر يوسف وأخيه، وإنما خصهما لأن الذي أقام وقال: فلن أبرح الأرض، إنما أقام مختاراً.
وقرأ الجمهور: تيأسوا، وفرقة: تأيسوا.
وقرأ الأعرج: تئسوا بكسر التاء.
وروح الله رحمته، وفرجه، وتنفيسه.
وقرأ عمر بن عبد العزيز، والحسن، وقتادة: من روح الله بضم الراء.
قال ابن عطية: وكان معنى هذه القراءة لا تيأسوا من حي معه روح الله الذي وهبه، فإنّ من بقي روحه يرجى.
ومن هذا قول الشاعر: