فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233118 من 466147

قال الزمخشري: والتجانس بين لفظتي الأسف ويوسف مما يقع مطبوعاً غير مستعمل فيملح ويبدع ، ونحوه: اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم ، وهم ينهون عنه وينأون عنه يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ، من سبأ بنبإ انتهى.

ويسمى هذا تجنيس التصريف ، وهو أن تنفرد كل كلمة من الكلمتين عن الأخرى بحرف.

وذكر يعقوب ما دهاه من أمر بنيامين ، والقائل لن أبرح الأرض فقدانه يوسف ، فتأسف عليه وحده ، ولم يتأسف عليهما ، لأنه هو الذي لا يعلم أحيّ هو أم ميت؟ بخلاف أخوته.

ولأنه كان أصل الرزايا عنده ، إذ ترتبت عليه ، وكان أحب أولاده إليه ، وكان دائماً يذكره ولا ينساه.

وابيضاض عينيه من توالي العبرة ، فينقلب سواد العين إلى بياض كدر.

والظاهر أنه كان عمي لقوله: فارتد بصيراً.

وقال: {وما يستوي الأعمى والبصير} فقابل البصير بالأعمى.

وقيل: كان يدرك إدراكاً ضعيفاً ، وعلل الابيضاض بالحزن ، وإنما هو من البكاء المتوالي ، وهو ثمرة الحزن ، فعلل بالأصل الذي نشأ منه البكاء وهو الحزن.

وقرأ ابن عباس ومجاهد: من الحزن بفتح الحاء والزاي ، وقتادة: بضمها ، والجمهور: بضم الحاء وإسكان الزاي.

والكظيم إما للمبالغة وهو الظاهر اللائق بحال يعقوب أي: شديد الكظم كما قال: {والكاظمين الغيظ} ولم يشك يعقوب إلى أحد ، وإنما كان يكتمه في نفسه ، ويمسك همه في صدره ، فكان يكظمه أي: يرده إلى قلبه ولا يرسله بالشكوى والغضب والضجر.

وإما أن يكون فعيلاً بمعنى مفعول ، وهو لا ينقاس ، وقاله قوم كما قال في يونس: {إذ نادى وهو مكظوم} قال ابن عطية: وإنما يتجه على تقدير أنه مليء بحزنه ، فكأنه كظم حزنه في صدره.

وفسر ناس الكظيم بالمكروب وبالمكمود.

وروي: أنه ما جفت عيناه من فراق يوسف إلى لقائه ثمانين عاماً ، وأنّ وجده عليه وجد سبعين ثكلى ، وأجره أجر مائة شهيد.

وقال الزمخشري: فهو كظيم ، فهو مملوء من الغيظ على أولاده ، ولا يظهر ما يسوؤهم انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت