ولما تشوفت النفس إلى ما كان عنه بعد ما رأى من غلطة بنيه ، شفى عيّها بقوله: {قال إنما} أي نعم لا أزال كذلك لأنه من صفات الكمال للإنسان ، لدلالته على الرقة والوفاء ، وإنما يكون مذموماً إذا كان على وجه الشكاية إلى الخلق وأنا لا أشكو إلى مخلوق ، إنما {أشكوا بثي} والبث أشد الحزن ، سمي بذلك لأنه من صعوبته لا يطاق حمله فيباح به وينشر {وحزني} مطلقاً وإن كان سببه خفيفاً يقدر الخلق على إزالته {إلى الله} أي المحيط بكل شيء علماً وقدرة تعرضاً لنفحات كرمه ، لا إلى أحد غيره ، وهذا - الذي سمعتوه مني فقلقتم له - قليل من كثير.