فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231074 من 466147

وسار القوم إلى مصر، وأوقفوه في سوق العبيد، فباعوه في مصر، وكان الذي اشتراه عزيز مصر، أي: وزيرها، ويبدو أنه لم يرزق بولد، لذلك قال لامرأته: {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} ، وبهذا يبدو تدبير الله ليوسف؛ إذ بوجوده في بيت عزيز مصر سيحظى بالرعاية والأمن والاطلاع على أحوال البلاد، وقد أخبر الله بأمرين: أنّ الله بقدرته مكّن ليوسف في الأرض، أي أرض مصر، وثانيهما: أنّ الله علمه من تأويل الأحاديث، أي الرؤى، وذكر سبحانه أنه غالب على أمره، وإذا أراد أمرًا هيأ له الأسباب، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وقد حقّق الله وعده، فما إن بلغ يوسف مبلغ الرجال حتى آتاه الله حكمًا وعلمًا، فاختاره نبيًّا، وكذلك نجزي المحسنين.

يوسف مع امرأة العزيز

وتجري أحداث قصة يوسف مع امرأة العزيز بعد هذه المشاهد والمقدمات، فتذكر ما تذكر بعيدًا عن إسفاف كتاب القصة، وما يسمونه بالأدب المكشوف، فتصل إلى تحقيق أهدافها دون أن تصرح بكلمة تثير شهوة أو تحركها، إنما تدعوها إلى العفة والطهر في ضبط يوسف لمشاعره وغرائزه بمعيار تقوى الله، وفي كبح جماح امرأة العزيز بالاستغفار والتوبة والرجوع عمّا همّت به وأرادته وحاولت، فترى كلمات القرآن نورًا يضيء الطريق.

هذا يوسف في بيت وزير مصر مع امرأته في بيت واحد، وقد أعطي يوسف شطر الحسن، فإذا أضيف إلى حسن السمت وبهاء الطلعة ونضارة الوجه جمالُ الخلق وعفة اللسان وحسن الأدب؛ فإن ذلك مما دعا امرأة العزيز إلى حب يوسف والتعلق به، ولو أن هذا الحب كان مجرّد إعجاب وإكبار وتقدير من سيدة القصر لخادمها، لكان أمرًا لا بأس به، ولكنه انقلب إلى شهوة عارمة ورغبة طاغية في الحصول على متعة الجسد، فأخذت تراوده عن نفسه وتحاول أن يقع معها فيما أرادت من الفاحشة، وهو منصرفٌ عنها لا يلتفت إلى ذلك، ولم يكن هناك بُدّ من التصريح إذ لم ينفع التلميح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت