فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231075 من 466147

واتخذت لذلك كل العدة، فغلّقت أبواب المكان عليها وعلى يوسف، وكانت قد تهيأت لذلك بكل ما للنساء من ألوان الزينة، ودعته إلى نفسها {وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ} أي: هلمّ تعال فقد تهيأت لك، فماذا كان من موقف يوسف في هذه اللحظات العصيبة التي قلّ أن يثبت لها رجل، إلا من كان معصومًا محفوظًا بحفظ الله، ومنهم يوسف؛ إذ قال لها: {مَعَاذَ اللَّهِ} أي: إني أعوذ بالله وألجأ إلى حماه من أن أفعل ما يغضبه، وذكر لها ما كان من إكرام زوجها له، وفي خيانته في بيته وأهله ظلم، والظالمون إلى الخسارة صائرون {إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} (يوسف: 23) .

ولمّا لم تنجح وسائل الإغراء، ولمّا لم تفد الدعوة الصريحة، انتقلت إلى استعمال القوة فأخذت تجذبه إليها وهو يفر منها، ومن رحمة الله به أنه حين أخذت تهُمّ به لم تقدَّ قميصه، إنما حدث ذلك وهي تجري خلفه، حتى أمسكت به فقدَّت قميصه من جهة ظهره، والآيات تصور هذا المشهد بما لا يخدش الحياء أو يستثير الغرائز، إنما جاءت الكلمات تصف عفّة يوسف وحفظ الله له فتقول:

{وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ * وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} (يوسف: 23، 24) .

وقد أكثر المفسّرون ونقلوا عن أهل الكتاب ما يتنافى مع عصمة الأنبياء، مع أنّ الله شهد في هذه الآيات لنبيه بما يُعلِي قدره ويطهّر ثوبه، ويرفعه عن الدنايا، فذكرت الآيات أنه رأى برهان ربه، وهذا البرهان هو الدليل القاطع الذي يصل إلى درجة اليقين، الذي كأنه يراه رأي العين، وهذا البرهان هو حجة الله الدالة على حرمة الزنا وفحشه وقبحه، وهذا كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} (الأعراف: 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت