وقال ابن كيسان: لم نعلم أنك تُصاب به كما أصبت بيوسف، ولو علمنا ذلك لم نحرق قلبك ولم نذهب به.
وقال عطاء فيما رواه عن ابن عباس: {وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ} أي: لعله قد غاب عنا أمر ليس هو كما ظهر، وشرح هذا ما ذكره عكرمة وابن إسحاق.
قال عكرمة: لعلها دُسّت بالليل في رحله.
قال ابن إسحاق: معناه قد أخذت السرقة من رحله ونحن ننظر ولا علم لنا بالغيب فلعلهم سرقوه.
وقال أهل المعاني: معنى الآية: أنه يقول لإخوته {ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ} واشرحوا له كيف كانت الحال.
82 -وقوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا} قال ابن عباس: يريد أهل مصر، وهذا قول عامة المفسرين وأهل التأويل أن المراد: واسأل أهل القرية، فحذف المضاف للإيجاز من غير إخلال، وقد تقدم لهذا شواهد كثيرة ونظائر عدة من الكتاب.
قال أبو علي: ودافع جواز هذا في اللغة كدافع الضرورات، وجاحد المحسوسات في غير اللغة، وإثبات الكتاب في هذا المعنى لاشتهارها يستغنى عن ذكرها، وأنشد أبو زيد والكوفيون:
حَسِبْتَ بُغَامَ رَاحِلَتِي عَنَاقًا ... وما هِيَ وْيبَ غَيْركِ بالعَنَاقِ
أي: بغام عناق.
وقد اتسع هذا في كلام، حتى إن الشعراء قد أقاموا المضاف في بعض ما يدخله الناس، من ذلك أنشده النحويون:
يَحْمِلْنَ عَبَّاسَ بنَ عَبْدَ المُطَّلِبْ
يريد ابن عباس، وقول آخر:
أرَى الخُطَفيَّ بزَّ الفَرَزْدَقَ شِعْرَه ... ولَكِن خَيْرًا من كُليبٍ مُجَاشِعُ
أراد جرير بن الخطفي. ومثله كثير، فإذا جاز إقامة المضاف مقام المضاف إليه في هذا النحو مع أن الإشكال قد يدخل في بعض الأحوال على كثير من السامعين، كان في غير هذا أجدر وأجود.