وذكر أبو بكر في هذا وجهًا آخر وهو: أن يكون المعنى واسأل القرية والعير فإنها تعقل عنك، وتجيبك الجدران والبعران والأبنية والأخبية والعروش والسقوف، إذ كنت نبيًّا يخصك إلهك بالآيات المعجزات، وعلى هذا الآية سليمة من الإضمار والمجاز.
وابن عباس والحسن وقتادة: على أن المراد بالقرية مصر، وروى الكلبي عنه قال: هي قرية من قرى مصر.
وقوله تعالى: {وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا} ، قال ابن عباس: يريد أهل الرفقة التي كنا فيها: أي التي امتاروا معنا، قال المفسرون: وكان قد صحبهم قوم من الكنعانيين.
قال ابن إسحاق: عرف الأخ المحتبس أن إخوته أهل تهمة عند أبيهم لما كان من صنيعهم في أمر يوسف، فأمرهم أن يقولوا لأبيهم هذا نفيًا للظنة عنهم.
83 -قوله تعالى: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} مضى الكلام في هذا أول السورة، قال ابن عباس في هذه الآية: لما قدموا على أبيهم وأخبروه اشتد حزنه فقال: يا بني تذهبون وأنتم اثنا عشر وترجعون وأنتم أحد عشر، ثم تذهبون أحد عشر وترجعون عشرة، ثم تذهبون عشرة وترجعون تسعة، سبحان الله كيف هذا؟
ثم قال: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا} ، قال المفسرون وأهل المعاني: هاهنا إيجاز وإضمار، والمعنى: فرجعوا فقالوا ليعقوب ما لَقَّنهم يهوذا، فقال يعقوب: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا} ، قال ابن الأنباري: لم ينسبهم يعقوب في هذا إلى الكذب والاحتيال كما نسبهم في أمر يوسف حين قال: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ} في ابتداء السورة لكنه عني {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ} إخراج بنيامين عني والمصير به إلى مصر، تقديرًا لمنفعة، فعاد من ذلك شر وضرر، وألححتم عليّ في إرساله معكم، ولم تعلموا أن قضاء الله ربما يأتي من فوقكم ويقبض على يدكم.