{قَالَ مَعَاذَ الله} أي نعوذ بالله تعالى معاذاً من {أَن نَّأْخُذَ} فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه مضافاً إلى المفعول به وحذف حرف الجر كما في أمثاله {إِلاَّ مَن وَجَدْنَا متاعنا عِندَهُ} لأن أخذنا له إنما هو بقضية فتواكم فليس لنا الإخلال بموجبها {إِنَّا إِذَا} أي إذا أخذنا غير من وجندا متاعنا عنده ولو برضاه {لظالمون} في مذهبكم وشرعكم وما لنا ذلك ، وإيثار صيغة المتكلم مع الغير مع كون الخطاب من جهة اخوته على التوحيد من باب السلوك إلى سنن الملوك وللإشعار بأن الأخذ والإعطاء ليس مما يستبد به بل هو منوط بآراء أهل الحل والعقد ، وإيثار {مَن وَجَدْنَا متاعنا عِندَهُ} على من سرق متاعنا الأخضر لأنه أوفق بما وقع في الاستفتاء والفتوى أو لتحقيق الحق والاحتراز عن الكذب في الكلام مع تمام المرام فإنهم لا يحملون وجدان الصواع عنده على محمل غير السرقة ، والمتاع اسم لما ينتفع به وأريد به الصواع ، وما ألطف استعماله مع الأخذ المراد به الاسترقاق والاستخدام وكأنه لهذا أوثر على الصواع ، والظاهر أن الأخذ في كلامهم محمول على هذا المعنى أيضاً حقيقة.