وقال إدريس عن أبيه: إنما أكل بنو يعقوب طعاماً فأخذ يوسف عرقاً فخبأه فرموه لذلك بالسرقة ، وقال سعيد بن جبير وقتادة: إنما أمرته أمه أن يسرق صنماً لأبيها ، فسرقه وكسره ، وكان ذلك - منها ومنه - تغييراً للمنكر ، فرموه لذلك بالسرقة ، وفي كتاب الزجاج: أنه كان صنم ذهب.
والضمير في قوله: {فأسرها} عائد يراد به الحزة التي حدثت في نفس يعقوب من قوله ، والكلام يتضمنها ، وهذا كما تضمن الكلام الضمير الذي في قول حاتم:
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى... إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر
وهذا كقوله تعالى: {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعدما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} [النحل: 110] فهي مراد بها الحالة المتحصلة من هذه الأفعال.
وقال قوم: أسر المجازاة ، وقال قوم: أسر الحجة. وما قدمناه أليق. وقرأ ابن أبي عبلة:"فأسره يوسف"بضمير تذكير.
وقوله: {أنتم شر مكاناً} الآية ، الظاهر منه أنه قالها إفصاحاً فكأنه أسر لهم كراهية مقالتهم ثم تجهمهم بقوله: {أنتم شر مكاناً} أي لسوء أفعالكم ، والله يعلم إن كان ما وصفتموه حقاً ، وفي اللفظ إشارة إلى تكذيبهم ، ومما يقوي هذا عندي أنهم تركوا الشفاعة بأنفسهم وعدلوا إلى الشفاعة بالشيخ صلى الله عليه وسلم.
وقالت فرقة - وهو ظاهر كلام ابن عباس - لم يقل يوسف هذا الكلام إلا في نفسه - وإنما هو تفسير للذي أسر في نفسه ، أي هذه المقالة هي التي أسر ، فكأن المراد في نفسه: أنتم...