فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 232850 من 466147

اعلم أنه تعالى بين أنهم بعد الذي ذكروه من قولهم: {إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ} [يوسف: 77] أحبوا موافقته والعدول إلى طريقة الشفاعة فإنهم وإن كانوا قد اعترفوا أن حكم الله تعالى في السارق أن يستعبد ، إلا أن العفو وأخذ الفداء كان أيضاً جائزا ، فقالوا يا أيها العزيز إن له أباً شيخاً كبيراً أي في السن ، ويجوز أن يكون في القدر والدين ، وإنما ذكروا ذلك لأن كونه ابناً لرجل كبير القدر/ يوجب العفو والصفح.

ثم قالوا: {فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ} يحتمل أن يكون المراد على طريق الاستبعاد ويحتمل أن يكون المراد على طريق الرهن حتى نوصل الفداء إليك.

ثم قالوا: {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين} وفيه وجوه: أحدها: إنا نراك من المحسنين لو فعلت ذلك.

وثانيها: إنا نراك من المحسنين إلينا حيث أكرمتنا وأعطيتنا البذل الكثير وحصلت لنا مطلوبنا على أحسن الوجوه ووردت إلينا ثمن الطعام.

وثالثها: نقل أنه عليه السلام لما اشتد القحط على القوم ولم يجدوا شيئاً يشترون به الطعام ، وكانوا يبيعون أنفسهم منه فصار ذلك سبباً لصيرورة أكثر أهل مصر عبيداً له ثم إنه أعتق الكل ، فلعلهم قالوا: {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين} إلى عامة الناس بالإعتاق فكن محسناً أيضاً إلى هذا الإنسان بإعتاقه من هذه المحنة ، فقال يوسف: {مَعَاذَ الله} أي أعود بالله معاذاً أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده ، أي أعوذ بالله أن آخذ بريئاً بمذنب قال الزجاج: موضع"أن"نصب والمعنى: أعوذ بالله من أخذ أحد بغيره فلما سقطت كلمة"من"انتصب الفعل عليه وقوله: {إِنَّا إِذًا لظالمون} أي لقد تعديت وظلمت إن آذيت إنساناً بجرم صدر عن غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت