فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 232848 من 466147

ثم قال تعالى: {فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِى نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ} واختلفوا في أن الضمير في قوله: {فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ} إلى أي شيء يعود على قولين قال الزجاج: فأسرها إضمار على شريطة التفسير ، تفسيره أنتم شر مكاناً وإنما أنث لأن قوله: {أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً} جملة أو كلمة لأنهم يسمون الطائفة من الكلام كلمة كأنه قال: فأسر الجملة أو الكلمة التي هي قوله: {أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً} وفي قراءة ابن مسعود {فَأَسْرِ} بالتذكير يريد القول أو الكلام وطعن أبو علي الفارسي في هذا الوجه فيما استدركه على الزجاج من وجهين:

الوجه الأول: قال الإضمار على شريطة التفسير يكون على ضربين: أحدهما: أن يفسر بمفرد كقولنا: نعم رجلاً زيد ففي نعم ضمير فاعلها ، ورجلاً تفسير لذلك الفاعل المضمر والآخر أن يفسر بجملة وأصل هذا يقع في الابتداء كقوله: {فَإِذَا هِىَ شاخصة أبصار الذين كَفَرُواْ} [الأنبياء: 97] {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ} [الصمد: 1] والمعنى القصة شاخصة أبصار الذين كفروا والأمر الله أحد.

ثم إن العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر تدخل عليه أيضاً نحو إن كقوله: {إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً} [طه: 74] {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار} [الحج: 46] .

إذا عرفت هذا فنقول: نفس المضمر على شريطة التفسير في كلا القسمين متصل بالجملة التي حصل منها الإضمار ، ولا يكون خارجاً عن تلك الجملة ولا مبايناً لها.

وههنا التفسير منفصل عن الجملة التي حصل منها الإضمار فوجب أن لا يحسن.

والثاني: أنه تعالى قال: {أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً} وذلك يدل على أنه ذكر هذا الكلام ، ولو قلنا: إنه عليه السلام أضمر هذا الكلام لكان قوله أنه قال ذلك كذباً.

واعلم أن هذا الطعن ضعيف لوجوه:

أما الأول: فلأنه لا يلزم من حسن القسمين الأولين قبح قسم ثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت