فأمر خازنه وقال له: أوقر أوعية القوم من البر ما أمكنهم حمله ، وصير ورق كل امرئ منهم على طرف وعائه ، وخذ طاسي طاس الفضة وصيره في وعاء الأصغر مع ورق ميرته ، ففعل العبد كما أمر يوسف عليه السلام ، فلما كان من الغد سرح القوم لينطلقوا هم وحميرهم ، فخرجوا من القرية ، وقبل أن يخرجوا منها قال يوسف لخازنه: قم فامض في طلب القوم وألحقهم وقل لهم: لم كافيتم الشر بدل الخير ، فأخذتم الطاس الذي يشرب فيه سيدي ويعتاف فيه اعتيافاً ، فأسأتم فيما جاء منكم ، فلحقهم وقال لهم هذه الأقاويل ، فقالوا له: لا تقولن يا سيدنا هذه الأقاويل ، معاذ الله أن يفعل عبيدك هذه الفعال! نحن رددنا أوراقنا التي وجدنا في أوعيتنا من أرض كنعان ، فكيف نسرق من بيت سيدك ذهباً أو فضة ، من وجد عنده من عبيدك فليمت ونكن نحن عبيداً لسيدنا! قال لهم: هو على ما تقولون ، من وجد عنده فهو يكون لي عبداً ، وأنتم تكونون فلحين طاهين ، فاستعجل كل منهم وعاءه ، ففتشوا ابتداء بالأكبر وانتهاء إلى الأصغر ، فوجدوا الطاس في وعاء بنيامين ، فمزقوا ثيابهم وخرقوها.
وحمل كل امرئ منهم وعاءه على حماره ، ورجعوا إلى القرية ، فدخل يهوذا وإخوته على يوسف وكان في منزله بعد ، فخرجوا بين يديه على الأرض ، فقال لهم يوسف: ما هذا الفعل الذي جاء منكم؟ أما تعلمون أن رجلاً مثلي يعتاف - وفي نسخة: يمتحن - بكأس اعتيافاً؟ لم تتعدون عليه وتأخذونه؟ فقال يهوذا: بماذا نكلم سيدنا! وبماذا ننطق! وبماذا نفلح - وفي نسخة: نحتج - من عند الله نزلت هذه الخطيئة بعبيدك ، هوذا نحن عبيد لسيدنا نحن ومن أصيب الكأس عنده ، فقال: معاذ الله أن أفعل هذا! بل الرجل الذي وجد الكأس عنده يكون لي عبداً ، وأنتم فاصعدوا بسلام إلى أبيكم.