فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 232687 من 466147

{فإن لم تأتوني به} ، أي: بأخيكم {فلا كيل} ، أي: فلا ميرة {لكم عندي} ولم يمنعهم من غيره {ولا تقربون} نهي أو عطف على محل فلا كيل لكم ، أي: تحرموا ولا تقربوا مني ولا تدخلوا دياري ، فجمع لهم عليه السلام بين الترغيب والترهيب فالترغيب في قوله الأوّل ، والترهيب في قوله الثاني ؛ لأنهم كانوا في نهاية الحاجة إلى الطعام وما كان يمكنهم تحصيله إلا من عنده ، ومع ذلك لم يخطر ببالهم أنه يوسف ، فكأنه قيل: فما قالوا؟ فقيل:

{قالوا سنراود} ، أي: بوعد لا خلف فيه حين نصل {عنه أباه} ، أي: سنكمله فيه وننازعه الكلام ونحتال فيه ونتلطف في ذلك ولاندع جهداً {وإنا لفاعلون} ما أمرتنا به والتزمناه.

{و} لما أرغبهم وأرهبهم في شأن أخيه {قال لفتيته} ، أي: غلمانه الكيالين جمع فتى ، وقرأ حفص وحمزة والكسائي بألف بعد الياء المثناة تحت وبعد الألف نون مكسورة ، والباقون بالياء المثناة تحت ثم بتاء مثناة فوق مكسورة. {اجعلوا بضاعتهم} ، أي: التي أتوا بها ثمن الميرة وكانت دراهم ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها كانت النعال والأدم {في رحالهم} جمع رحل أوعيتهم التي يحملون فيها الطعام {لعلهم يعرفونها} ، أي: بضاعتهم {إذا انقلبوا} ، أي: رجعوا {إلى أهلهم} وفتحوا أوعيتهم {لعلهم يرجعون} إلينا.

واختلف في السبب الذي من أجله رد يوسف عليه السلام بضاعتهم في رحالهم على أوجه:

الأوّل: أنه أراد أن يكون ذلك المال معونة لهم على شدّة الزمان ، وكان يخاف اللصوص من قطع الطريق ، فوضع تلك الدراهم في رحالهم حتى تبقى مخفية إلى أن يصلوا إلى أبيهم.

الثاني: أراد أن يعرّف أباه انه أكرمهم وطلبهم لمزيد الإكرام فلا يثقل على أبيه إرسال أخيه.

الثالث: مقصوده أن يعرفوا أنه لا يطلب ذلك الأخ لأجل الإيذاء والظلم ولا يطلب زيادة الثمن.

والرابع: أراد أن يحسن إليهم على وجه لا يلحقهم فيه عيب ولا منة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت