الخامس: قال الفراء: إنهم متى شاهدوا بضاعتهم في رحالهم وقع في قلوبهم أنهم وضعوا تلك البضاعة في رحالهم على سبيل السهو وهم أنبياء وأولاد أنبياء فيرجعون ليعرفوا السبب فيه ، ويردوا الملك إلى مالكه.
السادس: أراد به التوسعة على أبيه ؛ لأنّ الزمان كان زمان القحط.
السابع: رأى أن أخذ ثمن الطعام من أبيه ومن إخوته على شدّة حاجتهم إلى الطعام لؤم.
الثامن: خاف أن لا يكون عند أبيه من المال ما يرجعون به مرّة أخرى.
التاسع: أنهم متى فتحوا المتاع فوجدوا بضاعتهم فيه علموا أنّ ذلك كرم من يوسف عليه السلام وسخاء ، فيبعثهم ذلك إلى العود إليه والحرص على معاملته عليه السلام.
{فلما رجعوا} ، أي: أخوة يوسف عليه السلام {إلى أبيهم قالوا يا أبانا} إنا قدمنا على خير رجل أنزلنا وأكرمنا كرامة عظيمة لو كان رجلاً من آل يعقوب ما أكرمنا إكرامه ، فقال يعقوب عليه السلام: إذا رجعتم إلى ملك مصر فأقرؤوه مني السلام وقولوا له: إنّ أبانا يدعو لك بما أوليتنا ، ثم قال لهم: أين شمعون؟ قالوا: ارتهنه ملك مصر ، وأخبروه بالقصة وقولهم: {منع منا الكيل} فيه قولان:
أحدهما: أنهم لما طلبوا الطعام لأخيهم الغائب عند أبيهم منعوا منه.
والثاني: أنهم منعوا الكيل في المستقبل ، وهو قول يوسف عليه السلام: {فلا كيل لكم عندي ولا تقربون} ويدل لهما قولهم: {فأرسل معنا أخانا} بنيامين {نكتل} فإنّ حمزة والكسائي قرآه بالياء ، أي: يكتل لنفسه ، وهذا يدل للقول الأوّل ، والباقون بالنون ، أي: نكتل نحن وإياه ، وهذا يدل للقول الثاني {وإنا له لحافظون} عن أن يناله مكروه حتى نردّه إليك ، فلما قالوا ليعقوب عليه السلام هذه المقالة.