{قال} لهم {هل آمنكم} ، أي: أقبل منكم الآن وفي مستقبل الزمان تأمينكم لي فيه بما يسوءني تأميناً مستقبلاً {عليه} ، أي: بنيامين {إلا كما أمنتكم} ، أي: في الماضي {على أخيه} يوسف عليه السلام {من قبل} فإنكم أكدتم غاية التأكيد فلم تحفظوه لي ولم تردّوه إليّ ، والأمن اطمئنان القلب إلى سلامة النفس ، فأنا في هذا لا آمن عليه إلا الله تعالى {فالله} المحيط علماً وقدرة {خيرٌ حافظاً} منكم ومن كل أحد ، ففيه التفويض إلى الله تعالى والاعتماد عليه في جميع الأمور. وقرأ حفص وحمزة والكسائي بفتح الحاء وألف بعدها وكسر الفاء ، والباقون بكسر الحاء وسكون الفاء ، وهو منصوب على التمييز في القراءتين ، وتحتمل الأولى النصب على الحال اللازمة {وهو أرحم الراحمين} ، أي: أرحم بي من أن يفجعني به بعد مصيبتي بأخيه فلا يجمع عليّ مصيبتين.
{ولما} أرادوا تفريغ ما قدموا به من الميرة {فتحوا متاعهم} ، أي: أوعيتهم التي حملوها من مصر {وجدوا بضاعتهم} ، أي: ما كان معهم من كنعان لشراء القوت {ردّت إليهم} والوجدان ظهور الشيء للنفس بحاسة أو ما يغني عنها ، فكأنه قيل: ما قالوا؟ فقيل: {قالوا} ، أي: لأبيهم عليه السلام {يا أبانا ما} استفهامية ، أي: أي شيء {نبغي} ، أي: نريد ، جميع القراء أثبتوا الياء وقفاً ووصلاً لثباتها في الرسم ، فكأنه قال لهم: ما الخبر؟ فقالوا بياناً لذلك؟ وتأكيداً للسؤال في استصحاب أخيهم: {هذه بضاعتنا ردّت إلينا} هل من مزيد على ذلك أكرمنا وأحسن مثوانا وباع منا وردّ علينا متاعنا.