{مُنِعَ مِنَّا الكيل فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا} بنيامين {نَكْتَلْ} قرأ يحيى والأعمش وحمزة والكسائي يكتل بالياء يعني يكتل لنفسه هو كما كنّا نكتل نحن ، وقرأ الآخرون بالنون بمعنى نكتل نحن ، واختاره أبو عبيد {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} يعقوب ، {قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ على أَخِيهِ} يوسف {مِن قَبْلُ فالله خَيْرٌ حَافِظاً} قرأ ابن محصن ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي: حافظاً بالألف على التمييز والتفسير ، كما يُقال: هو خيرٌ رجلا ، ومجاز الآية خيركم حافظاً فحذف الكاف والميم ، ويدلّ عليه أنّها مكتوبة في مصحف عبدالله: والله خيرُ الحافظين.
وقرأ الآخرون حفظاً بغير الألف على المصدر بمعنى خيركم حفظاً واختلفَ فيه عن عاصم {وَهُوَ أَرْحَمُ الراحمين} .
{وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ} الذي حملوه من مصر {وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ} ثمن الطعام {رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ ياأبانا مَا نَبْغِي} أي ماذا نبغي؟ وأي شيء نطلب وراء هذا؟ أوفى لنا الكيل وردّ علينا الثمن ، أرادوا بذلك أن يُطيّبوا نفس أبيهم ، و {مَا} استفهام في موضع نصب ويكون معناه جحداً كأنّهم قالوا: لسنا نُريد منك دراهم.
{هذه بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا} ونشتري لهم الطعام فنحمله إليهم ، يقال مار أهله يَمير مَيراً فهو ماير ، إذا حمل إليهم أقواتهم من غير بلده في مثله امتار يمتار امتياراً ، قال الشاعر:
بعثتك مائراً فمكثت حولا ... متى يأتي غياثك من تغيثُ
وقال آخر:
أتى قريةً كانت كثيراً طعامها ... كعفر التُراب كل شيء يميرها