قالوا: كُنّا إثني عشر فذهب أخٌ لنا إلى البريّة فهلك فيها ، وكان أحبّنا إلى أبينا ، فقال: فكم أنتم ها هنا ، قالوا: عشره ، قال: فأين الآخر؟ قالوا: عند أبينا لأنّه أخ الذي هلك من أُمّه ، وأبونا يتسلّى به ، قال: فمن يعلم أنّ الذي تقولون حقّ؟ قالوا: أيّها الملك إنّا ببلاد لا يعرفنا أحد ، قال يوسف: فأتوني بأخيكم الذي من أبيكم إن كنتم صادقين ، فأنا أرضى بذلك . قالوا: إنّ أبانا يحزن على فراقه وسنراوده عنه وإنّا لفاعلون ، قال: فدعوا بعضكم عندي رهينة حتى تأتوني بأخيكم فاقترعوا بينهم فأصابت القرعة شمعون وكان أحسنهم رأياً في يوسف وأبرّهم به فخلّفوه عنده ، فذلك قوله تعالى: {وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ} يعني حمل لكل رجل منهم بعيراً بعدّتهم ، {قَالَ ائتوني بِأَخٍ لَّكُمْ مِّنْ أَبِيكُمْ} يعني بنيامين ، {أَلاَ تَرَوْنَ أني أُوفِي الكيل} أي لا أبخس الناس شيئاً وأُتمّ لهم كيلهم فأزيد لكم حمل بعير في خراجكم ، وأكرم ثواكم ، وأُحسن إليكم ، {وَأَنَاْ خَيْرُ المنزلين} المُضيّفين.
{فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي} ليس لكم عندي طعام أكيله لكم {وَلاَ تَقْرَبُونِ} ولا تقربوا بلادي بعد ذلك ، وهو جزم يدلّ على النهي.
{قَالُواْ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ} نطلبه ونسأله أن يُرسله معنا ، قال ابن عباس: سنخدعه حتى نخرجه معنا ، {وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ} ما أمرتُ به.
{وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ} أي لغلمانه الذين يعملون بالطعام ، قرأ الحسن وحميد ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي وحفص ، لفتيانه بالألف والنون وهو اختيار أبي عبيدة ، وقال: هي في مصحف عبدالله كذلك ، وقرأ الباقون لفتيته بالتاء من غير ألف وهما لغتان مثل الصبيان والصبية.