لأول فصل أن يلاقي مجمعا
وقول أبي ذؤيب الهذلي:
وتالله ما أن شهلة أم واحد ...
بأوجد مني أن يهان صغيرها
أنْ يكون أنْ يلاقي تقديره: وقت لقائه الجمع ، وأن يكون أنْ يهان تقديره: وقت إهانة صغيرها.
فعلى ما أجازه ابن جني يجوز أن تخرج الآية ويبقى لتأتنني به على ظاهره من الإثبات ، ولا يقدر فيه معنى النفي.
وفي الكلام حذف تقديره: فأجابوه إلى ما طلبه ، فلما آتوه موثقهم قال يعقوب: الله على ما نقول من طلب الموثق وإعطائه وكيل رقيب مطلع.
ونهيه إياهم أن يدخلوا من باب واحد هو خشية العين ، وكانوا أحد عشر لرجل واحد أهل جمال وبسطة قاله: ابن عباس ، والضحاك ، وقتادة ، وغيرهم ، والعين حق.
وفي الحديث:"إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر وفي التعوذ ومن كل عين لامة"وخطب الزمخشري فقال: لأنهم كانوا ذوي بهاء وشارة حسنة ، وقد أشهرهم أهل مصر بالقربة عند الملك والكرامة الخاصة التي لم تكن لغيرهم ، فكانوا مظنة لطموح الأبصار إليهم من الوفود ، وأن يشار إليهم بالأصابع ، ويقال: هؤلاء أضياف الملك انظروا إليهم ما أحسنهم من فتيان ، وما أحقهم بالإكرام ، لأمر ما أكرمهم الملك وقربهم وفضلهم على الوافدين عليه.
فخاف لذلك أن يدخلوا كوكبة واحدة فيعانوا لجمالهم وجلالة أمرهم في الصدور ، ويصيبهم ما يسوءهم ، ولذلك لم يوصهم بالتفرق في المرة الأولى ، لأنهم كانوا مجهولين معمورين بين الناس انتهى.
ويظهر أنّ خوفه عليهم من العين في هذه الكرة بحسب أنّ محبوبه فيهم وهو بنيامين الذي كان يتسلى به عن شقيقه يوسف ، ولم يكن فيهم في الكرة الأولى ، فأهمل أمرهم ولم يحتفل بهم لسوء صنيعهم في يوسف.
وقيل: نهاهم خشية أن يستراب بهم لقول يوسف: أنتم جواسيس.
وقيل: طمع فافتراقهم أن يتسمعوا خبر يوسف ، ثم نفى عن نفسه أنْ يغني عنهم شيئاً يعني: بوصاته ، إنْ الحكم إلا لله أي: هو الذي يحكم وحده وينفذ ما يريد ، فعليه وحده توكلت.