ويحتمل أيضاً أن تكون نافية من البغي أي: ما افترينا فكذبنا على هذا الملك ، ولا في وصف إجماله وإكرامه هذه البضاعة مردودة ، وهذا معنى قول الزمخشري ما نبغي في القول ما تتزيد فيما وصفنا لك من إحسان الملك والكرامة.
وقيل: معناه ما نريد منك بضاعة أخرى.
وقرأ عبد الله وأبو حيوة: ما تبغي بالتاء على خطاب يعقوب ، وروتها عائشة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ، ويحتمل ما في هذه القراءة الاستفهام والنفي كقراءة النون.
وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي: ونميز بضم النون ، والجملة من قولهم هذه بضاعتنا ردت إلينا موضحة لقولهم: ما نبغي ، والجمل بعدها معطوفة عليها على تقدير: فنستظهر بها ونستعين بها ونمير أهلنا في رجوعنا إلى الملك ، ونحفظ أخانا فلا يصيبه شيء مما تخافه.
وإذا كان ما نبغي ما نتزيد وما نكذب ، جاز أن يكون ونمير معطوفاً على ما نبغي أي: لا نبغي فيما نقول ، ونمير أهلنا ونفعل كيت وكيت.
وجاز أن يكون كلاماً مبتدأ ، وكرروا حفظ الأخ مبالغة في الحض على إرساله ، ونزداد باستصحاب أخينا وسق بعير على أوساق بعيرنا ، لأنه إنما كان حمل لهم عشرة أبعرة ، ولم يحمل الحادي عشر لغيبة صاحبه.
والظاهر أنّ البعير هو من الإبل.
وقال مجاهد: كيل حمار ، قال: وبعض العرب تقول للحمار: بعير ، وهذا شاذ.
والظاهر أنّ قوله: ذلك كيل يسير ، من كلامهم لا من كلام يعقوب ، والإشارة بذلك الظاهر أنها إلى كيل بعير أي: يسير ، بمعنى قليل ، يجيبنا إليه الملك ولا يضايقنا فيه ، أو يسير بمعنى سهل متيسر لا يتعاظمه.
وقيل: يسير عليه أن يعطيه.
وقال الحسن: وقد كان يوسف عليه السلام وعدهم أن يزيدهم حمل بعير بغير ثمن.
قال الزمخشري: أي ذلك مكيل قليل لا يكفينا يعني: ما يكال لهم ، فازدادوا إليه ما يكال لأخيه.
ويجوز أن يكون من كلام يعقوب أي: حمل بعير واحد شيء يسير لا يخاطر لمثله بالولد ، كقوله: ذلك ليعلم انتهى.