:"لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين"قال الإمام الرازي: ومنشأ إصابة العين توهم النفس الخبيثة هلاك من تصيبه.
وقد تقدم معنى ذلك في رواية أحمد وابن ماجه من حديث أبي هريرة مع انضمام حضور الشيطان ، وهذا الاحتياط من باب الأخذ بالأسباب المأمور بها ، لأنها من القدر ، لا من من باب التحرز من القدر ، كما روى مسلم وأحمد وابن ماجه عن أبي هريرة - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من الضعيف ، وفي كل خير احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ولا تعجز ، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا ، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل ، فإن"لو"تفتح عمل الشيطان"
معناه - والله أعلم: افعل فعل الأقوياء ، ولا تفعل فعل العجزة ، وذلك بأن تنعم النظر ، تمعن في التأمل وتتأنى ، حتى تعلم المصادر والموارد ، فلا تدع شيئاً يحتمل أن ينفعك في الأمر الذي أنت مقبل عليه ولا يضرك إلا فعلته ، ولا تدع أمراً يمكن أن يضرك إلا تركته واحترزت منه جهدك ، فإنك إذا فعلت ذلك وأتى أمر من عند الله بخلاف مرادك كنت جديراً بأن لا تقول في نفسك: لو أني فعلت كذا ، فإنك لم تترك شيئاً ، وأما إذا فعلت فعل العجزة ، وتركت الجزم فما أوشك أن تؤتى من قبل ترك الأسباب ، فما أقربك إلى أن تقول ما يفتح عمل الشيطان من"لو".