قوله: (ثم تواضع لله) أي فوقع منه هذا القول على سبيل التواضع، وإلا فيستحيل في حقه أن تأمره نفسه بالسوء لعصمته.
قوله: {وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِي} هذه الجملة حالية من محذوف، والتقدير طلبت البراءة ليعلم إلخ، والحال أني لم أقصد بذلك تنزيه نفسي ولا براءتها إلخ.
قوله: (الجنس) أي جنس النفوس.
قوله: (كثيرة الأمر) أي لصاحبها، واعلم أن النفس واحدة ولها صفات، فأول أمرها تكون أمارة بالسوء، تدعو إلى الشهوات وتميل إليها ولا تبالي، وهذه نفس الكفار والعصاة المصرين، فإذا أراد الله لها الهدى، جعل لها واعظاً يأمرها وينهاها، فحينئذ تصير لوامة، تلوم صاحبها على ارتكاب الرذائل، فينشأ عن ذلك مجاهدته وتوبته ورجوعه لخالقه، فإذا كثر عليها ذلك واستمر، صارت مطمئنة ساكنة، تحت قضاء الله وقدره راضية بأحكامه، فتستحق من الله العطايا والتحف، قال تعالى:
{ياأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 27 - 30] وهذا مقام الواصلين، وقيل ذلك يسمى مقام السائرين. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. 2/} ...