{بعد أمة} أي بعد حين كأنها حصلت من اجتماع أيام كثيرة. وقرئ بكسر الهمزة وهي النعمة أي بعد ما أنعم عليه بالنجاة. وقرئ {بعد أمه} بوزن عمه. ومعنى {أنا أنبئكم بتأويله} أخبركم به عمن عنده علمه {فأرسلون} إليه لأسلأله والخطاب للملك والجمع للتعظيم أو له وللملأ حوله. والمعنى مروني باستعباره. وعن ابن عباس: لم يكن السجن في المدينة. وههنا إضمار والمراد فأرسلوه إلى يوسف فأتاه فقال {يوسف} أي يا يوسف {أيها الصديق} البليغ الكامل في الصدق وصفه بهذه الصفة لأنه تعرف أحواله من قبل. وفيه أنه يجب على المتعلم تقديم ما يفيد المدح لمعلمه. وإنما أعاد عبارة الملك بعينها لأن التعبير يختلف باختلاف العبارات. وقوله: {لعلي أرجع} فيه نوع من حسن الأدب لأنه لم يقطع بأنه يعيش إلى أن يعود إليهم ، وعلى تقدير أن يعيش فربما عرض له ما يمنعه عن الوصول إليهم من الموانع التي لا تحصى كثرة. وكذا في قوله: {لعلهم يعلمون} فضلك ومكانك من العلم فيخلصوك أو يعلمون فتواك فيكون فيه نوع شك لأنه رأى عجز سائر المعبرين وقيل: كرر لعل مراعاة لفواصل الآي وإلا كان مقتضى النسق لعلي أرجع إلى الناس فيعلموا ، ومثله في هذه السورة {لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون} [يوسف: 62] .