{قال} يوسف في جواب الفتوى {تزرعون سبع سنين} وهو خبر في معنى الأمر يفيد المبالغة في إيجاب أيجاد المأمور به. قال في الكشاف: والدليل على كونه في معنى الأمر قوله: {فذروه في سنبله} وأقول: يمكن أن يكون قوله: {تزرعون} إخباراً عما سيوجد منهم في زمن الغيث والمطر ، لأن الزرع يلزم بنزول الأمطار عادة ، وقوله: {فما حصدتم} إرشاد لهم إلى الأصلح لهم في ذلك الوقت. و {دأباً} بتسكين الهمزة وتحريكها مصدر دأب في العمل إذا استمر عليه. وانتصابه على الحال أي تزرعون ذوي دأب ، أو على المصدر والعامل فعله أي تدأبون دأباً. وإنما أمرهم بأن يتركوه في السنابل إلا القدر الذي يأكلونه في الحال لئلا يقع فيه السوس {ثم يأتي من بعد ذلك} فيه دليل على أن {تزرعون} إخبار لا أمر {سبع} سنين {شداد} على الناس {يأكلن ما قدمتم لهن} من الإسناد المجازي لأن الآكلين أهل تلك السنين لا السنون {إلا قليلاً مما تحصنون} تحرزون وتخبؤن. والإحصان جعل الشيء في الحصن كالإحراز جعل الشيء في الحرز أخبر أنه يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس من الغوث ، أو من الغيث يقال: غيثت البلاد إذا مطرت {وفيه يعصرون} العنب والزيتون والسمسم. وقيل: يحلبون الضروع ، تأويل البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين مخاصيب والعجاف واليابسات بالسنين. ثم بشرهم بالبركة في العام الثامن.